الخميس، 23 مارس، 2017

محنة التنكيل بالمهزوم الليبي…!!!



بحسب المؤرخ الاغريقي هيرودوت فأنأول جريمة تنكيل وقعت فوق التراب الليبي كانت خلال القرن السادس قبل الميلاد حين قام ” هرقل بقطع راس البطل الأسطوري أنتايوس القائد الأمازيغي الليبي، حامي أرض الأمازيغ، الذي تحدى هرقل وحاربه سنوات طويله حتى تمكن منه الأخير فلم يكتف بفصل رأسه عن جسده بل أمعن في التنكيل بجثة البطل بتقطيعها إلى قطع صغيرة جداً تلذذا وامعاناً منه في التشفي منه. !!
من جانب أخر، ولكن في نفس السياق المؤلم أشارت الاساطير التاريخية القديمة أيضا إلى أن نفس البطل الليبي انتايوس المعروف عند الامازيغ باسم (عنتي) والذي غلبه هرقل ومثل بجثته، كان معروفا عليه أنه يقوم بقطع رؤوس الغرباء المتسللين للبلاد التي يحكمها، ويبني بجماجمهم معبدا لأبيه بوسيدون. وهذا يشكك في توقعات أبو التاريخ حين نكتشف ان من اعتقد انه اول مجني عليه في جريمة تنكيل، كان في الأساس ينكل بخصومه ويبني بالجماجم المنكل بها اسوارا حصينة لمملكته ..!!!
والشاهد فيما توارد من أساطير ليبية قديمة جداً، أنما حدث خلال الماضي القريب، والحاضر المعاصر الان، يكشف نفس المضمون بتفاصيله الكاملة، ويشير لنفس النتيجة بالتمام والكمال، نتيجة مفادها ان صنعة التنكيل وأن لم تكن صناعة ليبية خالصة، لكنها تتكرر بنفس البشاعة والقرف من نفس نوعية الأشخاص سواء المنكل (بفتح الكاف) والمنكل بهم (بكسرها) وبجردة سريعة وخاطفة لقائمة التنكيل التي اقترفها معمر القذافي وبعض من أنصاره في حق من خالفهم الراي او من جاهر بمواجهتهم، قائمة سوداء طويلة وبشعة فيها تنكيل بمعارضين واحتفاظ بجتتهم في ثلاجات الموتى لعشرات السنين، وفيها  قطع للألسن والأصابع كما حصل مع الصحفي ضيف الغزال ، وفيها لللاسف وبشكل متكرر وليس عابر تمثيل بالجتت وسحل لها في الطرقات وهي عارية تماماً كما حصل مع محمد الحامي وحمز ةبوشرتيلة وقبلهما عبدالسلام خشيبة والقائمة تطول و الحال من بعضه فبمجرد أن دانت الدنيا لثوار فبراير حتى استفتحت الثورة المجيدة، بعناوين التشفي والتمثيل بالجتت،ليتصدر الجندي هشام الشوشان قائمة المسحولين، ولم تنته القائمة بعد، حتى بعد ان كان من ضمنها معمر القذافي نفسه الذي ذاق مرارة الكاس وتجرعها بألم تلاحقه كاميرات العالم كله لتقدمه كدرس لمن يستوعب الدرس في أن السحل كاس سيشربه كل من أذاقه لغيره.
هذا الدرس الذي لم تستوعبه أي من الأطراف المتصارعة الان ، ولم يأخذوا العبرة منه، فكل هم المنتصر المبادرة بقطع راس خصمه الذي هزمه ، وبكل اريحية وراحة بال يتشفى بدمه ويزهو بتقطيع اوصاله قبل أن يموت ،ثم ينبش قبره بعد موته..!!!، وما أن ينتصر المهزوم حتى يعيد نفس المشهد  بأكثر دموية ثاراً منه لرفقاء السلاح الممثل بهم، وهكذا تستمر محنة التنكيل الليبي كرة من نار تكبر وتستعر وتزيد في غياب العقل والاحتكام لشرع الله وسنته الحميدة.
حتى دون أن يفكر الساحل والمسحول ويتدبر قوله تعالى ” قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُون مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أخِي فَأَصْبَحَ مِن النَّادِمِينَ” صدق الله العظيم

الجمعة، 17 مارس، 2017

المسار الآمن‎



المسار الآمن‎ ليس عنوان لكلمة سر لإندلاع ثورة ليبية جديدة، وملحة وواجبة يتخلص من خلال مجتمعنا من بعض ما يعانيه الأن، والمسار الآمن‎ أيضا ليس عنوان لعملية يقودها العسكر أو الجيش، أو المليشيات أو الكتائب أو الثوار، فوقع المسار الآمن‎ عند سماعها أو قرأتها، تحسب لأنها لا تختلف كثيراً عن عناوين كثيرة من نوع فجر الاوديسا، وفجر ليبيا والكرامة، والشروق،والبرق الخاطف والبرق الخاطف وغيرها من العناوين والاسماء التي تصدرت المشهد الليبي البائس منذ سنوات ولازال حاضراً بعضها. وبعضها اختفى وغاب.!!!
المسار الآمن‎ عنوان مختلف لصفحة مختلفة من صفحات الفيسبوك الليبية،تقدم لعدد مهم من المتابعين وبإمكانيات متواضعة جداً، خدمة إعلامية وارشادية مميزة ومتميزة  جداً جداً، يحتاجها سكان العاصمة المنكوبة التي يسكنها الرصاص، فترشدهم بكلمات عاجلة وسطور مختصرة مفهومة، تتحول إلى دروع واقية مضمونه، تحمي المواطن الليبي والطرابلسي بشكل خاص، من رصاصة طائشة مصدرها بندقية خفيفة، كما تحميه عبر (بوست) مستعجل من أن تسقط عليه قذيفة هاوزر أو هاون أطلقها ليبي طائش  عقله خفيف ودمه ثقيل، وأرادته مسلوبة بيد أسياده الذين يحميهم من أجل أن يستمروا في السلطة، أو من أجل أن ينتزعوا السلطة، فيقدم لهم ومقدما شيك على بياض رصيده تهوره ورصاصه الطائش، يقدمه لمن سلبوا عقله بالمال فيدافع عنهم ويحميهم حتى يلبوا طلباته ويحققوا له ما يريد بعد أن يكسبوا حرب لا رابح فيها.
المسار الآمن‎ عملية حقيقية ذات مضمون وفائدة وهدف وأهمية، وتحمل رسالة أعلامية، عملية يقودها شباب (زي الورد) همهم بلادهم لا تعنيهم اجندات ولا مليارات ولا شعارات وهمية ومزيفة، كما لا تعنيهم شرعية او ثورية ولا يناصرون فئة باغية ضالة، ولا فئة ناجية ستدخل الجنة.!!
المسار الآمن‎ مدرسة حقيقية نحتاح منها أن تعلم بعض القنوات الملونة المغشوشة، التي تدفع لإبواق مأجورة تكسب بقدر ما تنفخ في الرماد والجمر ليتحول الى نار، كل بوق رسالته (النفخ بمقابل) ليغير الراي العام ويضلل الناس، قنوات مشبوهة تبث من خارج الحدود أو من داخل البلاد، لكنها  ليست صافية على أية حال، مرتبات بعض ابواقها بالألاف،ويتم تمويلها بالملايين واصحابها أصحاب أجندات هدفهم تحقيق اجنداتهم ليكونوا اصحاب ملايين، أو انهم أصحاب اجندات ليحافظوا على ملايينهم..!!
محمود ومحمد ووائل وعبد الله، هم (أدمنية) صفحة  المسار الآمن‎ وهم القادة الحقيقيون الذين نحتاجهم،معروفين بأسمائهم والقابهم  وصورهم الشخصية الجميلة،هدفهم معلن بوضوح لا لبس فيه،يسعون لتحقيقه بلا فوضى ولا تطبيل ولا تزمير ولا مزايدات وأيضا بلا (نفخ) لابد أن نشد على أيديهم ونشجعهم.
المسار الآمن‎ صفحة مضيئة نشرت وتنشر كثير جداً من النور والامل والتفاؤل والثقة في (أولاد البلاد) الذين أحبوا بلادهم بالمجان، وعلمونا كيف يجب ان نحب البلاد بشكل حقيقي وهذا ما نفتقده جداً ونحتاج اليه جداً جداً..!! فتحية لكن مني ياولاد البلاد.

الجمعة، 10 مارس، 2017

ليبيا… من تنظيم «داعش» إلى كتائب «طمطم» و«حنكورة»

ليبيا… من تنظيم «داعش» إلى كتائب «طمطم» و«حنكورة»

طرابلس (ليبيا): عبد الستار حتيتة
مانشستر(بريطانيا): سالم أبو ظهير

* الضربة الأولى التي أدت إلى خلخلة الأوضاع في ليبيا كانت تتعلق بإطاحة القذافي من الحكم
* لم تتمكن ليبيا من استعادة نفسها بعد الثورة وجرى فتح الباب لتقوية الميليشيات على حساب بناء الجيش والشرطة
* ميليشيات وزعماء حرب من أمثال طمطم وحنكورة والسبيرتو والعبعوب والشيتا وشريخان والبقرة والطاجين والبطشة أصبحت مصدراً لابتزاز السكان تحت سطوة الأسلحة

من عهد معمر القذافي الذي انتهى في عام 2011 إلى عهد «طمطم» و«حنكورة» و«سبيرتو»، وغيرها من الأسماء الجديدة لميليشيات وزعماء حرب يتقاتلون في طرابلس، تبدو ليبيا في مفترق طرق، ما بين «الدولة الفاشلة» أو «التقسيم إلى عدة دويلات»، أو العودة إلى جادة الصواب بين الجماعات المتناحرة، لإنقاذ ما تبقى في هذا البلد الغني بالنفط وقليل السكان.
منذ ست سنوات من الاقتتال، ما زالت الأوضاع خطرة في طرابلس وبنغازي ومصراتة ودرنة وسبها، وغالبية المدن الليبية الأخرى، رغم الجهود التي تقوم بها دول الجوار، والأمم المتحدة وممثلها في ليبيا، مارتن كوبلر. ويقول عيسى عبد المجيد، المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: بلادنا تتعرض لمؤامرة. وإذا لم نتوصل إلى حلول عاجلة لهذه الفوضى، فإن شبح تقسيم البلاد سيظل قائما. ويضيف: هناك أطراف تغذي الاقتتال وتسعى للقضاء على ليبيا.
الضربة الأولى التي أدت إلى خلخلة الأوضاع في ليبيا كانت تتعلق بإطاحة القذافي من الحكم، وما ترتب عليه. فقد وجد الحكام الجدد الدولة مؤسسات ضعيفة وجيشا مفككا. ومنذ عام 2012 حتى منتصف 2014 هيمن على حكم ليبيا جماعات متشددة منها «جماعة الإخوان» و«الجماعة المقاتلة».
تقوية الميليشيات على حساب بناء الجيش والشرطة
وخلال تلك الفترة لم تتمكن الدولة من استعادة نفسها. وجرى فتح الباب لتقوية الميليشيات على حساب بناء الجيش والشرطة، مع حالة من الهوس بالعداء لكل من كان يعمل في نظام القذافي.
وضج الليبيون من طريقة حكم التيار المتشدد. وقاموا في انتخابات البرلمان في 2014 بإسقاط معظم مرشحي ذلك التيار، إلا أن الميليشيات لم يعجبها الأمر، فقررت الإبقاء على البرلمان السابق (المؤتمر الوطني) والإبقاء على الحكومة المنبثقة عن المؤتمر وهي حكومة الإنقاذ. وجرى طرد البرلمان من طرابلس، حيث إنه يعقد جلساته في طبرق في أقصى شرق البلاد منذ ذلك الوقت.
ويقول إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدالة والمصالحة الوطنية، في البرلمان، إن المتطرفين بدأوا حينذاك في تصفية العسكريين من أبناء القوات المسلحة والشرطة في بنغازي، وفي مدن أخرى، وترتب على ذلك قيام الجنرال خليفة حفتر بالإعلان عن «عملية الكرامة» لإعادة تجميع القوات المسلحة والتصدي للإرهابيين. وفي المقابل قامت جبهة المتطرفين والمتشددين، بالتوحد في كيان واحد، انطلاقا من طرابلس، لمواجهة الجيش.
ولا بد من الإشارة إلى أن الجيش الليبي تأسس خلال الحرب العالمية الثانية ولديه تاريخ طويل من الخبرة، حيث مر بكثير من المنعطفات الكبيرة. ففي مطلع شهر أغسطس (آب) عام 1940. اتفق في القاهرة العقيد الإنجليزي بروملو مع الأمير محمد إدريس السنوسي على أن يمكن الأخير القيادة البريطانية من الاستعانة بعدد كبير من المهاجرين الليبيين الموجودين في مصر ليقاتلوا مع الجيش الثامن البريطاني من أجل تحرير ليبيا من الاحتلال الإيطالي لها.
وبهؤلاء المهاجرين تكونت النواة الحقيقية للجيش الليبي وسميت بالجيش المرابط أو بالقوة العربية الليبية والتي تم تنظيمها وتدريبها في ثكنة عسكرية على الطريق الرئيسي الصحراوي القاهرة – الإسكندرية. وقاتل هذا الجيش مع قوات الحلفاء في معارك حلفا والعلمين وتمكنوا من طرد الإيطاليين من برقة، واستمروا في التقدم حتى حرروا طرابلس في الشهر الأول من عام 1943.
كان أولئك المقاتلون النواة الحقيقية للجيش الليبي، الذي تشكلت منه، فيما بعد، وبشكل منظم ومخطط، قوة دفاع برقة والقوة المتحركة المركزية بطرابلس. وبعد استقلال ليبيا عام 1951 بادرت حكومة المملكة الليبية لإرسال البعثات العسكرية للخارج لتخريج دفعات سريعة من ضباط الجيش الليبي. وفي عام 1955 بلغ عدد المنتسبين للجيش ما يقارب ألفي عسكري، ما بين ضابط وجندي، يحمون الوطن والدستور والقانون.
وارتفع العدد تدريجياً بعد تشكيل السلاح البحري، ثم السلاح الجوي وسلاح المخابرة، والدفاع الجوي والقوات البرية حتى بلغ عدد منتسبيه ستمائة وخمسين ضابطاً ونحو عشرة آلاف جندي، استمر تحسن أداء الجيش، واستمر في تطوره حتى قام أفراد منتسبين لهذا الجيش بقلب نظام الحكم في أول سبتمبر (أيلول) 1969، وكان الضابط الشاب معمر القذافي على رأس العملية.

زعماء حرب

وأيا ما كان الأمر، إلا أن أحدا لم يكن يتخيل أن تختفي أسماء ألوية وكتائب وقيادات عسكرية وأمنية كبيرة أو يتم الزج بها في السجون، مثل أبو بكر يونس وعبد الله السنوسي وبوزيد دوردة، و«اللواء 32 معزز»، وكتيبة الفضيل، لتظهر مكانها أسماء أخرى لميليشيات وزعماء حرب، من أمثال طمطم وحنكورة والسبيرتو والعبعوب والشيتا وشريخان والبقرة والطاجين والبطشة. وإلى آخر هذه الأسماء العجيبة التي أصبحت مصدرا لتندر الليبيين، لأن معظم هذه الشخصيات لا علاقة لها بالعمل العسكري والأمني، ويعد السبب الرئيسي لوجود غالبيتها، البحث عن الأموال وابتزاز السكان تحت سطوة الأسلحة وفي غياب القانون وغياب الدولة.
ومن المعروف أن الجسم الرئيسي للميليشيات يتكون من مجاميع تابعة للجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان وجماعات دينية متشددة أخرى، منها تنظيم داعش. وبالتوازي مع هذه القوات الميليشياوية، التي تتعاون مع بعضها البعض أحيانا، هناك ميليشيات تتكون من محكومين سابقين كانوا في سجون القذافي وخرجوا أثناء أحداث 2011، وهؤلاء من تجار المخدرات والقتلة، ومرتكبي الجرائم، يقدر عددهم بالآلاف. ومنهم من أصبح من أصحاب الملايين و«يحل ويربط» في قرارات السلام والحرب مثل طمطم الذي كان له نشاط ظاهر في الحرب الأخيرة التي جرت في ضاحية أبو سليم في طرابلس.
ويقول الرائد محمد الحجازي، الخبير الأمني والعسكري، والمتحدث السابق باسم «عملية الكرامة»، إن الحل في ليبيا يتطلب تحركات جدية بين كل الأطراف من أجل إنقاذ الدولة من الضياع، مشيرا إلى أن المنطقة الشرقية من البلاد، أكثر أمنا وانضباطا، وأصبحت توجد فيها آليات الدولة القادرة على حماية مواطنيها، وذلك بفضل الجيش، مشيرا إلى أن الدولة لن تقوم لها قائمة إلا إذا بسط الجيش سلطانه على كل البلاد، وأعاد الأمن والأمان لها.
ومن جانبه، يؤكد الدكتور محمد القشاط، رئيس جبهة النضال الوطني في ليبيا، أن المتوقع هو أن تستمر الفوضى والاقتتال في طرابلس، طالما ظلت الأسلحة في يد الجماعات في العاصمة، وأن الحل هو تعضيد الجيش حتى يتمكن من استعادة نفسه، ودمج باقي الضباط والجنود داخله، والمقصود بهم الضباط والجنود الذين كانوا يحاربون حلف الناتو حتى سقوط النظام في 2011، وفضلوا منذ ذلك الوقت النأي بأنفسهم عن الاقتتال الأهلي.

الجيش الليبي بعد تولي القذافي

وبالعودة إلى تطور الجيش الليبي بعد تولي القذافي حكم البلاد عام 1969، فقد استفاد الرجل من عائدات ليبيا الهائلة الوفيرة وسخرها في تطوير الجيش باستيراده ترسانة ضخمة من الأسلحة المتطوّرة من روسيا وفرنسا ودول المعسكر الاشتراكي الشرقي، لكنه فوجئ بعد أشهر قليلة من سيطرته على البلاد الليبية بمحاولات بعض ضباط الانقلاب عليه فيما يعرف بانقلاب آدم الحواز، ثم تكرار المحاولة في عام 1975، والتي يعرفها الليبيون بمحاولة انقلاب المحيشي المقرب منه جداً، ونهاية بمحاولة ضباط في 1993 معظمهم من قبيلة بني وليد المقربة منه أيضا.
هذه المحاولات الانقلابية، وأسباب أخرى كانت كافية لأن يخاف القذافي من الجيش النظامي، فقام بحل ما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة ونصب نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبذلك تمكن من ممارسة صلاحياته بصفة مطلقة، وشرع بشكل فوري في العمل على تحييد وتهميش دور الجيش الليبي، وإهمال منتسبيه وإضعاف قدراتهم وتغييب دورهم، وإرسالهم إلى حروب خارج ليبيا، وقبل ذلك كله وبعده، قيامه بتشكيل جسم جديد سماه الشعب المسلح واعتبره من آيديولوجيات الكتاب الأخضر.
وفي نظام معمر الجماهيري نصت إحدى مواد إعلان السلطة الشعبية الصادر في شهر مارس (آذار) 1977 على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة وعن طريق التدريب العسكري العام… يتم تدريب الشعب وتسليحه وينظم القانون طريقة إعداد الإطارات الحربية والتدريب العسكري العام».
بعدها توالت القوانين والقرارات والمناشير التي تم تكريسها بشكل ممنهج ومدروس لتعمل بشكل تدريجي على تفكيك مؤسسة الجيش الليبي النظامي.
ولم ينتظر القذافي كثيرا حتى أسس وبشكل محترف ودقيق وعلى مستوى عال ما عرف بالكتائب الأمنية، والتي توزعت في شرق البلاد وغربها وجنوبها وأضحت كيانات مستقلة ماليا وفنيا ولا علاقة لها بالجيش ولا بالشعب المسلح بل تفوقت وتميزت بتجهيزها الكامل بما تحتاجه وبتدريبها المتقدم المتطور وتميزت وأيضا بكونها لا يوجد لها قيادة موحدة بل كانت تحت الإشراف المباشر والكامل من قبل معمر القذافي نفسه، ويدين كامل أفرادها المنتسبين لهذه الكتائب بالولاء المطلق للقبيلة ولشخصه، وقسمهم قبل انتسابهم لهذه الكتائب على استعدادهم للموت دفاعا عن معمر القذافي وعن سلطة الكتاب الأخضر بدلا من الولاء للوطن.
وحملت بعض هذه الكتائب الأمنية أسماء بعض أصدقاء معمر أو أبنائه، وتوزعت في أنحاء ليبيا. وحملت كتيبة اسم حسن الجويفي وهو صهر القذافي، وتشكلت عام 1982 وفي مدينة بنغازي كانت كتيبتا الفضيل بوعمر وعمر المختار، وفي مدينة البيضاء كانت كتيبة الجارح، وكتيبة حمزة في مدينة مصراتة، وكتيبة الساعدي وكتيبة المعتصم في مدينة سرت، وكتيبة فارس الصحراء في سبها، وكتيبة المقريف وكتيبة خميس في طرابلس، وكتيبة سحبان في غريان.
وأسهمت بعض من هذه الكتائب فيما بعد وأدت دوراً مهما في قمع انتفاضة السابع عشر من فبراير (شباط) 2011، اتهمت وسائل الإعلام العالمية، وبعض المؤسسات الحقوقية بتورط بعض المقاتلين في هذه الكتائب بارتكاب جرائم حرب وارتكاب جرائم اغتصاب وقتل وتهجير ليبيين معارضي القذافي الذي تناصره هذه الكتائب. ومن جانب آخر تخلت بعض هذه الكتائب عن القذافي. ففي الشرق انضم جنود كتيبة الجارح والفضيل لثورة فبراير، فيما انسحبت كتيبة المقريف لتسمح للثوار بالدخول للعاصمة طرابلس من دون قتال يذكر.
وأدت حالة عامة من تغير الولاءات ومن الإصرار على الدفاع عن حكم القذافي أمام المنتفضين وأمام حلف الناتو، إلى إرباك صفوف الجيش طوال فترة الانتفاضة التي استمرت ثمانية أشهر، وأثرت على نظرة كثير من زعماء الانتفاضة للجيش وعلاقته بالحكم مستقبلا. ففي الأيام الأولى من شهر مارس 2011، تداولت المنظمات التي تهتم بانتهاكات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام خصوصا والعالمية منها، أخبار مفادها أن بعض القوات التابعة للقذافي تقصف بالطيران الحربي مدنا مأهولة بالسكان في الشرق الليبي.
وبغض النظر عن صحة هذه التقارير، أو عدمها، أو أن هذه التقارير كانت لها أهداف سياسية، لكن تهديدات سيف الإسلام بأنه سوف يكون هناك قتلى بالآلاف وأن أنهارا من الدم سوف تتدفق في حال استمرار المتظاهرين المطالبين بإسقاط نظام والده، ألقت بظلالها على صورة المستقبل بطريقة أو بأخرى.
كان القذافي يطالب أنصاره بالهجوم على المتظاهرين وقتلهم بلا رحمة ناعتا إياهم بالجرذان، وهذا فتح المجال واسعاً أمام المجتمع الدولي ليتدخل في ليبيا تحت مبرر النواحي الإنسانية والأخلاقية ويمنح الصلاحيات الكاملة لقوات الناتو لتباشر عملها العسكري في ليبيا، وذلك بناء على طلب صريح من المجلس الانتقالي الليبي. واستفاد أمراء الحرب الجدد، وكان غالبيتهم من المقاتلين السابقين في أفغانستان، ومن التيار المتطرف. وحصلوا على أسلحة من الغرب وعلى دعم مخابراتي وعسكري واسع.

تجاوزات الناتو

وأسهم الناتو في تدمير الجيش وكثير من المؤسسات. وتطبيقاً لقرارات المجتمع الدولي، شرعت قوات الناتو بداية من يوم 17 مارس 2011 في شن غارات جوية مكثفة، رغم أن قرارات المجتمع الدولي أشارت صراحة إلى أن مهمة الناتو حماية المدنيين الليبيين، وذلك عن طريق «فرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة»، لكن الناتو تجاوز ذلك من خلال تنفيذه 24346 غارة، و9182 غارة هجومية، و9711 طلعة جوية، مستخدما طائرات مقاتلة، وطائرات مروحية هجومية، وطائرات من دون طيار.
وقصف الناتو المطارات العسكرية والمنشآت الحيوية، إضافة لقصفه مواقع مدنية ومقرات حكومية، كما استهدفت ضربات حلف الناتو بشكل دقيق جداً مقار الكتائب الأمنية التي شكلها القذافي لحمايته وحماية نظامه، ولم يتوقف القصف الجوي والبحري على مخازن السلاح ومقار تجمع الكتائب ومعسكراتهم، إلا بعد تدميرها بشكل كامل تقريباً، وموت القذافي في يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) من تلك السنة.
قبل مقتل القذافي، لم تتوقف ماكينة الإعلام الخارجي الممنهج، والمعادي له عن التصفيق وبقوة لكل من يقاتله ويطمح لسقوطه.
فإلى جانب الناتو الذي ساند الثوار على الأرض، كان الإعلام يصور المقاتلين الأحياء والذين كان عددهم قليلا جداً مقارنة بالعدد الموجود الآن كشجعان وفدائيين ومطالبين بالحق والحرية والعدالة، ويصف الأموات منهم بـ«الشهداء»، ولم يغفل على تسمية المقاتلين مع القذافي بالمرتزقة وبعد موت القذافي بقليل لم تتردد هذه القنوات نفسها في نعت العدد الهائل والمبالغ فيه بالميليشيات التي خرجت عن سيطرة الدولة وصارت هي الدولة وهي من تقرر.
وبلغت سطوة الميليشيات إقدامها على اختطاف رئيس الحكومة (علي زيدان في 2013)، ومن سطوتها اقتحامها للمؤتمر الوطني (البرلمان السابق) وتدخلها في قانون الانتخابات، واقتحامها الوزارات، والمصارف، والسفارات، والاستيلاء بالكامل على مؤسسات الدولة الرسمية، وتحويلها لمقار ومكاتب وثكنات عسكرية، ولهذه الميليشيات القدرة على إعلان الحرب، وقفل الطرق الرئيسية والسيطرة على المنافذ الحدودية للدولة بما فيها الموانئ والمطارات، ويمكن لزعماء بعض هذه الميليشيات تمثيل الدولة الليبية والاجتماع مع السفراء ورؤساء الدول.
ومنذ أواخر 2014 بدأت الأمم المتحدة محاولات لحل الأزمة الليبية، بالتزامن مع بدء الاحتراب الأهلي على نطاق واسع، حيث اشتبكت الميليشيات المتنافسة للسيطرة على مطار طرابلس الدولي ما أدى إلى تدميره بالكامل. ونتج عن سلسلة من المفاوضات ما أصبح يعرف باتفاق الصخيرات الذي نتج عنه مجلس رئاسي وحكومة وفاق برئاسة فايز السراج. إلا أن الأمم المتحدة يبدو أنها ارتكبت كثيرا من الأخطاء. ويقول عبد المجيد وهو أصلا زعيم في قبيلة التبو الليبية: لم يشركنا أحد في الحوار.
كما أن كثيرا من الأطراف الليبية الأخرى أعلنت صراحة تجاهل الأمم المتحدة لها في مفاوضات الحل. ومن هذه الأطراف القبائل المحسوبة على نظام القذافي، والتي رفضت من البداية الانخراط في الانتفاضة أو العمل تحت راية حلف الناتو التي تنظر إليه باعتباره قوة استعمارية جاءت لتخريب ليبيا، كما يقول الدكتور محمد الزبيدي، الرئيس السابق للجنة القانونية في مؤتمر القبائل الليبية.
وينتمي الزبيدي إلى قبيلة ورفلة. كما تشعر قبائل الأمازيغ وغيرها بأن المتصارعين في ليبيا يسعون إلى الحكم وليس إلى بناء الدولة التي كان يطالب بها المتظاهرون في ساحة المحكمة في بنغازي يوم 17 فبراير. ويقول الرئيس السابق للكونغرس الأمازيغي، فتحي بن خليفة إن الأمم المتحدة تجاهلت الأسس التي ينبغي اتباعها لتأسيس دولة جديدة بعيدا عن التجاذبات التي كانت تنحصر فقط حول من يحكم وليس حول الدستور والقانون وحقوق جميع المكونات الليبية سواء كانوا عربا أو من الأمازيغ.

صراعات داخل العاصمة

ومن جانبه يوضح عبد المجيد أن المجتمع الدولي يبدو أنه يريد أن يقسم ليبيا إلى دويلات، مستغلا الفوضى فيها. وتشعر قبائل التبو بالغبن من تجاهل الحكام الجدد لحقوقها، ولهذا أعلنت عن قيامها بتشكيل «كونغرس للتبو» لكي يكون متحدثا باسمها، مثل الموجود لدى الأمازيغ. ويوجد لقبائل الطوارق مجلس أعلى يعنى بشؤونهم. وتقاطع كل هذه الكيانات أعمال لجنة صياغة الدستور وتقاطع لجنة الحوار التي تعمل وفقا لاتفاق الصخيرات.
كما نأت القبائل العربية المحسوبة على نظام القذافي، بما لها من قوات عسكرية، بنفسها عن الصراع الدائر حول السلطة بين البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق والذي يستند في عمله على قوة الجيش بقيادة حفتر، والبرلمان السابق الذي يعقد جلساته في طرابلس، ويستند على قوة الميليشيات المسلحة. أما السراج، فأصبح يعتمد في عمله على مجلس يسمى المجلس الأعلى للدولة وهو مجلس من مخرجات الصخيرات، ويعتمد على بضعة ميليشيات من طرابلس ومصراتة.
وفي الوقت الراهن تعددت الصراعات داخل العاصمة نفسها. وبدأ كل طرف يحاول أن يجمع أي كمية من المقاتلين ومن أمراء الحروب، حتى لو كان مثل «طمطم» و«حنكورة» و«السبيرتو». واستغلت الجماعات المتطرفة هذه الفوضى في تحقيق مكاسب. فقد هاجم مسلحون مقار وزارات ومؤسسات كان ينبغي أن تكون تابعة للمجلس الرئاسي، وتوسعت ميليشيات أخرى في السرقة والنهب للممتلكات العامة، سواء كانت أموالا سائلة أو سبائك من الذهب أو براميل من النفط أو أسلحة أو غيرها.
كما أخذ تنظيم داعش يعيد ترتيب صفوفه بعد أن خسر مدينة سرت. ويقول عبد المجيد: خلايا «داعش» النائمة أصبحت في كل مكان. الجماعة المقاتلة وجماعة الإخوان، وباقي الجماعات يساعدون بعضهم بعضا للسيطرة على ليبيا. ويضيف: كلهم دواعش.
وفي آخر التطورات قامت الميليشيات بهجومين كبيرين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة… الأول ضد الجيش في منطقة الموانئ النفطية، والثاني على المقر الرئيسي لأكبر أرشيف أمني ليبي في طرابلس. ويتضح من هذين الهجومين القدرات الكبيرة التي أصبحت عليها هذه الميليشيات سواء من حيث التسليح ونوع الأسلحة المتقدمة، وما وصل إليها من آليات عسكرية، بالإضافة إلى الكميات الضخة من الأموال، والتي جرى عن طريقها استئجار ألوف المقاتلين لمساعدتها في فرض نفوذها في ليبيا. ويؤكد القشاط أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه من فوضى يعني أن البلاد مقبلة على كارثة.

الثلاثاء، 7 مارس، 2017

(سبعطاش) فبراير ليست ثورة..!!!


مفردة (الثَّوْرَة) لغويا حسب ما وردت في معجم المعاني الجامع هي تغيير أساسي في الأوضاع السياسية والاجتماعية يقوم به الشعب في دولةٍ مَّا. والثورة عندي أن تتغير الحال من الأسوأ الى الاحسن، بالعمل المستمر لتحقيق حاضر ومستقبل أفضل، فالثورة الزراعية لا يمكن أن نسميها كذلك إذا لم يستغنى الفلاح بسببها عن المنجل والمحراث فتوفر له البديل الأفضل، وينطبق هذا على الصناعة والتقنية والطب وغيرها من المجالات.
وأي فعل تقوم به الجموع، رغبة منها في تغيير الحال إلى حال أفضل منه، ليس بالضرورة أن تسمي هذا الفعل وتمنحه بحماسة وعاطفة وانفعال (ثورة)، وبعدها تتشبت نفس الجموع بهذه الثورة وتتفق على انها كذلك، رغم أنها ليست كذلك، ولا تحمل من فعل وشروط الثورة الا الاسم وهو مالا يكفي بطبيعة الحال، والا فتسميات صالح وأمين وصادق تكفي صالح وأمين وصادق، ليكونوا كما تسموا وان لم يكونوا كذلك.
لتكون الثورة ثورة كاملة، لابد لها من زعيم حقيقي يقودها وأشدد على (حقيقي) فتاريخ المنطقة لحافته بالزعماء والثوار الذين فصلوا الثورة على مقاساتهم (بالمليمتر) من النميري للخميني لناصر لمعمر القذافي لذلك فمفردة (حقيقي) مهمة في هذا السياق لان الزعيم الحقيقي مطلوب منه أن يتبنى فكر يحمل مضامين اجتماعية وسياسية واقتصادية تخدم هذه الجموع المتعطشة للهتاف للثورة.
أحسب أن ماحدث عندنا في ليبيا لايتجاوز انتفاضة شعبية حقيقية خرجت فيها الجموع الليبية مطالبة بتحسين الأوضاع القائمة، ولظروف معقدة جداً تعسكرت الانتفاضة الشعبية وحملت السلاح، وتحولت (سبعطاش) فبراير لثورة مسلحة، وكان الاجدى ان تتحول أيضا لثورات علمية واقتصادية وزراعية وصناعية ومعمارية وصحية واسكانية وتكنولوجية وإنسانية، لكن فبراير لللاسف تمسكت بالسلاح واحتكمت فقط اليه تأكل منه، وتشرب به، وتنام على أنغامه، وهو يعزف سيمفونيات الموت، ولأنها بقت مسلحة فهي اذن ليست ثورة والله أعلم..!!

الاثنين، 6 مارس، 2017

بمشاركة القنصل العام، المدرسة الليبية شمال مانشستر تحتفل بنهاية الفصل الدراسي الأول


ليبيا المستقبل (خاص): نظمت المدرسة الليبية - شمال مانشستر، المملكة المتحدة، بعد ظهر السبت الرابع من شهر مارس 2017م، احتفالية بمناسبة نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2016-2017 والذي تم فيه تكريم الطلبة والطالبات المتفوقين وبعض المعلمين بالمدرسة.
الحفل كان بحضور الدكتور نجيب السراج (القنصل العام بالقنصلية العامة مانشستر) صحبة أحد أعضاء القنصلية. في بداية الحفل ألقى الأستاذ خالد الذيباني مدير المدرسة كلمة رحب في مستهلها بالقنصل العام ومرافقه، وأثنى على تلبيتهما الدعوة بالحضور وقال "أتقدم بالشكر للإخوة في القنصلية على هذه اللفتة الطيبة، والتي نعدها من المبادرات الداعمة لنا بالمدرسة". وأضاف "نتمنى أن تكون هذه الزيارة هي بداية العمل والتعاون المشترك بين القنصلية ومدرستنا". وفي ختام كلمته تقدم مدير المدرسة بالشكر الجزيل للطلبة والطالبات وهنأ المتفوقين منهم، كما تقدم بالشكر والعرفان لأعضاء هيئة التدريس والطاقم الاداري بالمدرسة.
القنصل العام القى كلمة قصيرة بالمناسبة أثنى فيها على جهود القائمين على العملية التعليمية بالمدرسة طلبة وإدارة ومعلمين، وتقدم بالتهنئة لكل المتفوقين والمتفوقات وحثهم على بذل المزيد من الجهد والعطاء.. بعدها قام القنصل العام بتسليم أدارة المدرسة درع شكر وعرفان من القنصلية العامة للمدرسة الليبية شمال مانشستر، وذلك تقديراً من القنصلية العامة على ما تقدمه أدارة المدرسة ومعلميها من خدمات تعليمية وتربوية واجتماعية لأبناء الجالية الليبية في مانشستر. كما أكدت نائبة المدير الأستاذة زكية التائب أن زيارة القنصل العام للمدرسة ومنح القنصلية درع الشكر يعتبر "نقطة إيجابية تفخر بها ادارة المدرسة وتحتنا إدارة ومعلمين وطلاب على بذل مزيد من الجهد".
وعلى هامش الحفل قال القنصل العام لموقع ليبيا المستقبل "أنه من دواعي سروري وفخري ان أزور المدرسة الليبية، وما يبعث على مزيد من الفخر والسرور ما لمسته من معنويات مرتفعة للمربيات الفضليات والمربين الافاضل وإدارة المدرسة وطبعا اولا واخيرا الطلبة والطالبات من المرحلة الابتدائية الي الثانوية والذين كانت معنوياتهم العالية كلها امل وتفاؤل وفخر وشعور بالاعتزاز للانتماء للوطن الأم ليبيا " وأضاف " بالرغم من الظروف المالية الصعبة التي تعيشها المدرسة الليبية النموذجية في شمال مانشستر وكل مدارس الجاليات الليبية في بريطانيا،  لكنني لمست حجم الجهود المبذولة في هذه المدرسة، والتي تذكر فيشكر عليها المعلمون والمعلمات وإدارة المدرسة ،ونسأل الله تحقيق مزيد من النجاح لجميع ابنائنا وبناتنا وبالتوفيق  ونتمنى ان تتكرر مثل هذه المناشط مستقبلا بأذن الله".
بعد انتهاء مراسم الحفل قام القنصل العام بجولة تفقدية لبعض الفصول الدراسية والتقى ببعض الطلبة والمعلمين والمعلمات وحثهم على مزيد من الاجتهاد لتحقيق مزيد من النجاح، وقام بتسليم المعلمات شهادات حضورهن للدورة التدريبية التي أقامتها إدارة المدرسة قبل أسابيع.
الجدير بالذكر أن المدرسة الليبية شمال مانشستر تعد واحدة من أكبر المدارس الليبية في الخارج من حيث عدد الطلاب فيها ومن حيث عدد الدفعات التي تخرجت منها في سنوات سابقة.

السبت، 25 فبراير، 2017

نجاح أعيان غريان وترهونة في أيقاف حرب أبوسليم


 المواجهات الأخيرة التي اندلعت في أبوسليم، نجحت في إيقافها جهود المصالحة التي قادها أعيان من مدينتي غريان وترهونة، والمجلس الأعلى لأعيان طرابلس الكبرى، ومباركة ورعاية المجلس الرئاسي، والمجلس البلدي أبوسليم، وبحضور وزير الصحة والدفاع وإدارة العمليات بالحرس الرئاسي، ومدير مديرية أمن طرابلس، وعدد من قادة كتائب طرابلس.
وبحسب  صلاح الزوبيك عضو البرلمان عن مدينة غريان فأن هذه المبادرة الأولى لمجلس التواصل اﻻجتماعي بالمدينة والذي تشكل منذ شهرين فقط، وبقرار من المجلس البلدي بغريان. هذا المجلس اﻻجتماعي يتكون من خمسة وعشرين مختار محلة موزع على 6 فروع بلدية، ويحق له اﻻستعانة بمن يراه مناسبا لتقديم المساعدة. ومن مهام المجلس التواصل الداخلي والخارجي وحل المشاكل اجتماعيا، وكذلك التدخل في فض النزاعات داخل غريان وخارجها .

وأضاف الزوبيك أن مجلس التواصل اﻻجتماعي بمدينة غريان يسعى جاهداً خلال الأيام القادمة للتواصل مع قبيلة ورفلة بمدينة بني وليد ، من أجل خلق مزيد من التقارب بين مدينتي  بني وليد وغريان في اطار المصالحة الوطنية ، ويسعى المجلس أيضا لدعوة اعيان القذاذفة واوﻻد سليمان في سبها واصلاح البين بين هاتين القبلتين ... وذلك بالتعاون والتنسيق مع أعيان اﻻصابعة

الاثنين، 20 فبراير، 2017

قصائد رامز النويصري الملونة


دلالات الألوان في النص الإبداعي عند الشاعر الليبي المهندس رامز رمضان النويصري، تمثل ملمحا جماليـا فـي الشـعر الليبي المعاصر، تواكب فيه نصوصه الحياة الليبية في بيئاتها وفي بعض الأماكن خارجها، والتي وافقت أن كتب بعض قصائده فيها، وقد إرتبطـت بعض نصوص رامز النويصري الإبداعية برمزيـة اللـون بشـكل نفسـي، لذا فقد كـان للون حضوره المميز في عدداً من قصائده، وقـد وظـف الألوان فيها لتكون عنصـرا يســتمد منــه كمبدع بعــض طاقاته الإيحائية. وحفلت الكثير من القصائد والنصوص الإبداعية للشاعر رامز النويصري بالدلالات اللونية التي خصص لها مسـاحات مفتوحـة الحـدود فـي صـفحات دواوينه لتسهم في تصوير الفكرة التي يهدف لإيصالها من خلال توظيف اللون. وكما سيتضح جليا في هذه البسطة الموجزة في أن الألوان المختلفة والمتنوعة لم ترد مصادفة في شعر النويصري، بل كانت لها قيمة خاصة عنده تعبر عن دلالات رمزية أو مباشرة، لها قيمتها الكافية التي أسهمت في تجميل كل نصوصه وزادت من قيمته الفنية كفارس شعر مهم في اللغة العربية.
في قصائدة الكثيرة المتعددة يوظف اللون ويحوله لدلالة نصية يصل بها للقاري ويجذبه بجمالية ألوانه المتمازجة.
قرأت تقريبا كل قصائد الشاعر رامز النويصري.. وفي أغلبها تحضر فرشاة الرسم وعلبة الألوان لتعكسا مدى شغف هذا الشاعر المرهف الإحساس بالرسم والتلوين ومزج الأصفر والأبيض والاحمر والاخضر والبرتقالي والأسود وكل الألوان الجميلة لينجز في كل مرة بكلماته المنتقاة بعناية لوحة شعرية متكاملة الابعاد. رامز في قصائدة الكثيرة المتعددة يوظف اللون ويحوله لدلالة نصية يصل بها للقاري ويجذبه بجمالية ألوانه المتمازجة، التي يعتمد عليها لرسم فكرته العامة في كل نص ابداعي يكتبه، وأحسب أن لم تخل قصيدة من قصائده بدون الإشارة مباشرة أو بشكل غير مباشر للرسم والألوان، وكأنه في الأصل رسام يعشق الفرشاة ويرسم اللوحات الفنية، كما يرسم ويلون بالكلمات قصائدة المعبرة.
وقد لفت أنتباهي وأنا أقرأ بشغف دوواين النويصري أن توظيفة للون في نصوصه التي كتبها داخل ليبيا تختلف عن تلك التي كتبها خارجها، وهناك تباين واختلاف بين نصوصه الشعرية التي ولدت وهو في طرابلس المكان الذي يسكن فيه وبين تلك التي كتبها وهو بعيداً عن مدينته ومقر سكناه. ففي مجموعته الشعرية التي تضمنت عدد مهم من النصوص والقصائد الجميلة، وأختار عنوانها (بلاد تغار من ألواني الزاهية) تعكس شغف وعشق رامز للون والرسم والفرشاة، فقد حضرت كل الألوان تقريبا في قصائد هذه المجموعة والتي كتبها في مدينة نيوكاسل البريطانية مابين (2007-2009م) فتشعر وأنت تقرأ قصائد هذا الديوان ومجمل قصائد ودواوين النويصري الأخرى أنه كان قبل أن يحترف الشعر رساماً يعشق الفرشاة ويرسم اللوحات الفنية، كما يرسم ويلون بالكلمات نص قصائده المعبرة،  فحضرت ألوان جميلة في معظم قصائد هذا الديوان مصفوفة مرتبة، وظفها بعناية في متن نصوصه فيعكس بشكل مختلف كل لون من ألوان رامز الحالة الشعرية التي يود نقلها للمتلقي فتمتزج الألوان لتعطي الصورة كاملة متفردة كما يريدها الشاعر. ففي قصيدة (وجه الصوت) يوظف الشاعر غياب اللون الأبيض ليعبر عن حالة من حالاته وهو منزويا في غرفة بعيداّ عن ليبيا وطنه فيقول:
…. والقهوة باردة تؤلمني
ألعن سلسلة الحلم والتمني
واللون الأبيض
 ينسحب

يشكل فرقة سحاب، وجيش برد.
بينما يوظف اللون الأحمر في قصيدة (وجه الفراغ) حين يقول:
أيها المهيب:
كيف لايخاف الأحمر الصباح؟
ولايشتعل !!!!
يربكنا !!!!
يحطنا من عل !!!!
ويستمر الاحتفاء باللون في معظم قصائده بهذه المجموعة ففي قصيدة (تغلغل) ينقل رامز للقاري حالته في الغربة موظفا اللون كله فيقول: (اللون عديم الرائحة، والفراغ ضحل). وفي مفارقة ذكية لطيفة لم يستخدم النويصري اللون بشكل مباشر في قصيدته (بلاد تغار من ألواني الزاهية) التي تحمل عنوان المجموعة، لكنه يمضي موظفا اللون كلما سنحت له الفرصة وهي تسنح دائماً كما سنحت له في قصيدة (وجه الحكاية) بمقاطعها السبعة فيبدأها بالابيض: مالمغري في حكاية بيضاء؟
ثم يتكرر توظيفه لنفس اللون بأشكال مختلفة زاهية في نفس القصيدة (ناعم بياض السقف)، (أتذوق اللون الابيض)، (لايغريني اللون الابيض)، (ناعم بياض السقف) لكنه في المقطع الخامس يستخدم اللون الداكن دون أن يشير ماهو (صوت الصفير يحجب اللون الداكن) ثم يحول وجه حكايته للون الأخضر في مقطعها السادس مبينا أن وجه الحكاية أخضر:
حكاية خضراء  
يعدني صدرها بالنوم على العشب.
في قصيدته الجميلة (حافة وطن) التي كتبها في شهر مارس عام 2013م، يقرر رامز أن يحول قصيدته إلى لوحة تشكيلية مرسومة وملونة  فيقول في مقطع جميل فيها:(أرسم الدرب باﻷلوان المائية ليمحوها ندى الصباح، فيضيع).... ومن خلال المقطع السابق يتضح مدى تعاطف رامز مع الألوان المائية حتى يرسم بها دربه كله (أرسم الدرب باﻷلوان) كل الألوان دون ان يحدد شكل اللون الذي يقصد، ثم يمضي الشاعر ليقدم من خلال توظيفه (اﻷلوان المائية) فلسفة لافتة تخصه في التعبير عن اﻷلوان المائية، وتداعيات عدم بقائها على حالتها بسبب ندى الصباح، فتختفي ويضيع دربه معها (ليمحوها ندى الصباح، فيضيع). وتعصف قصيدته (عصف) في كل مقاطعها بالألوان فحضر اللون الأحمر الرخيص، في مقطعها الأول:
هذا فجرُكَ
ليس لي منهُ إلا الرصاصُ والدُخان
لونهُ الأحمرُ الرخيص
وسلطانُ الفاجعة.
وحضر لون الدم في مقطعها الثاني:
لونكَ يأسرك
دمكَ يحبسُك
سأرسمُ ملامحكَ بعناية
اسمكَ وتفاصيلَ الحكاية
سأحرصُ أن أدوّنَ الأحداثَ المهمة بالأحمر
وختم رامز في المقطع الثالث مهرجان الألوان في (عصف) فحضر الأزرق والأسود والاخضر فقال: 
متن الروايةِ بالأزرق
للمأساة لونها الأسود
وللهامشِ صراحةُ الأخضر.
رامز مازال يعشق الألوان ففي قصيدة (غرفتها الصغيرة) يصف الغرفة ويخص دولاب فيها بكل ألوان الربيع فيقول:
طاولة بلا أوراق أو كتب
كرسي
دولاب بألوان الربيع
ويمزج رامز في قصيدته (انتحار) اللون الأزرق مع الأبيض والاصفر فيقول: (فقط أنا وبعض الصور، والقليل من اللون الأبيض، وقطرات من اللون الأزرق، وربما قطرة أو اثنتين من اللون الأصفر). وفي مقطع أخر من نفس القصيدة يحضر الأبيض متوجا بتلبية رغبات الأطفال براحا لمن يود الرسم فيقول: (أيضاً للأطفال مكانهم الخاص، حيث الكثير من الألعاب، والأوراق والألوان، وقد تركت الحوائط بيضاء، لمن يحب الخربشة). وفي نص (دروب) لايمل رامز من الرسم بالكلمات ويمزج في أحد مقاطع النص بحرفية متناهية سلة من الألوان فيقول:
مصفراً في ابتسامتهن
أحمراً بعد السِّواك
داكناً في العيون
والمقام هنا لايتسع لعرض المزيد من شغف رامز رمضان النويصري بالألوان، رامز الذي  يجتهد ويوفق في أغلب قصائده ليطاوع اللون مضمون كلماته شعراً. لكنها مقدمة قصيرة لدراسة مطولة عن التشكيل اللوني ودلالاته المباشرة وغير المباشرة في شعر صديقي رامز رمضان النويصري فتحية له.