الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2016

الكتابة من سوق الحبر إلى سوق الإنترنت


إلى صديق في قائمة الأصدقاء ....

الكتابة عندي مجرد سلعة ، لا أكثر من ذلك ولا أقل ،سلعة اقتصادية مثلها مثل الغداء والدواء ،وتخضع لمعطيات العرض والطلب والجودة ،والفائدة وغيرها ،(أنا) وبكل تواضع أشعر بسعادة لا توصف عندما أجد بضاعتي المكتوبة تلقى رواجا وتستهلك بشكل كبير ، كما أنني لا أحسب أن ترويج ما أكتب سلوك مستهجن ، فأنا أعرض بضاعتي المكتوبة على زبائن عندهم مكانة عندي ، وأستجدي تسجيل أعجابهم بما أكتب لان ذلك يساعد على اكتشاف مستهلكين جدد من أصدقائهم لبضاعتي المفيدة فأستفيد أنا وهم بلا شك مستفيدون .
وقد يكون مضمون الكتابة في متناول الجميع، أو مخصص لفئة معينة وحكراً (ع ناس دون ناس) ، كما قد يكون المحتوى أصلي غير مقلد ومنقول دون الإشارة للمصدر ، وغير منتهي الصلاحية، تماما مثل ما تعتري بعض المواد الغذائية والدواء الغش وعدم الصلاحية ،بل أحسب أن علاج الإصابة بمرض من تناول دواء مغشوش أو مادة غذائية ، اسهل بكثير من علاج من تناول جرعات من كتابة مغشوشة تحتوي على فكر مسموم.

أتذكر جيداً أيام كنت أشتغل محررا في صحيفة الشمس كيف كنت أقضى ساعات وأنا أنقل استطلاعا صحفيا من جهاز التسجيل الى أوراق أسلمها للقسم الاجتماعي بالصحيفة ،وانتظر بعدها بيومين لينشر ،فأقراه أنا ومن نشرت صورته في الاستطلاع،وعدد قليل من الأصدقاء الذين قرأت لهم ، ويتم تبادل العدد وابداء الآراء حول المكتوب وفق شرط واحد متفق عليه بين الجميع (أقرالي –نقرالك) ، أما الان تطورت اللعبة بشكل مزعج ،وفقدت الكتابة حميميتها المعهودة ، وصار تسجيل الاعجاب لصفحة بمضمون (تافه) تقريبا أو بلا مضمون على الاطلاق يصل معجبيها ومتابعيها لمليون، بينما صفحة مفكر مشهور وفيلسوف ناقد لا يتعدى متابعيه المئات .

اشدد هنا على ضرورة أن يقوم كل كاتب بتسويق بضاعته بنفسه ،وأن يخصص وقتا مهما لكسب قراء جدد ، أما من يكتب في خانة ( أنا فقط ) من يقرا ما كتبت أو يكتب لبعض من أصدقائه ، فهذا يحتاج بكل تأكيد لان يتصالح مع نفسه ويتوافق معها ويخرج من دوامة (الانتليجنسيا) التي يعيشها ،فلا يمكن للطبيب أن يصف جرعة الدواء لنفسه فقط أو لأشخاص دون أخرين ،كما لا يمكن للخباز أن يعطي خبزه فقط لمن يريده هو وفق معايير وضعها في حسابه وسنها قانونا وتصور ان من يخالف هذا القانون سلوك مستهجن .
في هذا السوق الجديد الذي أزعج سوق الحبر ،ويهدده بقفل دكاكينه ،برزت معطيات جديدة وقوانين أخرى جعلت من الكاتب الذي هو بمثابة الطبيب الذي يصف الدواء الناجع ،والخباز الذي يبيع الخبز الصحي ،أن يبتعد عن الشكليات ويرضى بالأمر الواقع ويتحول الى (دلال) يسوق بضاعته بنفسه ويعرضها بكل أحترام وثقة في مضمونها وفائدتها ، ويعرضها للجميع خاصة أن كانت هي مهنته التي يرتزق منها ،فلابأس من أن يستجدي كاتب اهتمام قاري يعرف جيدا أنه سيستفيد . فلو كانت أيقونة (الاعجاب) غير ذات أهمية وطلب تفعيلها سلوك مستهجن واستجداء يقلل من قيمة الكاتب والمكتوب ،ما تسابقت صحف عالمية متل الوشنطن بوست و الجارديان، والإندبندنت، والدايلي والتايم في مواقعهم الالكترونية على وضع اليد مرفوعة الاصبع في مكان بارز تستجدي كل صحيفة أن يضغط عليها القراء لتسجيل أعجابهم ، وتحرص بأهتمام لابراز عدد متابعيها ،الذين سجلوا أعجابهم بالصفحة ، ليساعدها هذا في الحصول على مزيداً من الإعلانات ،كما يسعى الكاتب الذي يرتزق من مهنته الشريفة لتسويق بضاعته الجيدة ليضمن أنه سيكسب مقابل مايكتب .
أيا صديقي المثقف(فيق) و لاتقف عند عام 1996 م أو قريبا منه ،فهو بكل تأكيد غير عام 2016م ،والعام الذي يأتي بعده سيكون مختلفا جداً، لوحة المفاتيح (الكيبورد) ، وشاشة (المونيتور) مع أتصال بالأنترنت ،وموقع الكتروني أو مدونة أو وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي ،ستلغي قريبا وتقريباً وبشكل كامل أستعمال الورقة والقلم ،كما ألغت وبكل تأكيد أحتكار الكتابة والابداع فيها .لذا ترفق وتواضع ولاتكن نرجسيا زيادة على اللزوم ولابأس من تسجيل الاعجاب بما أكتب إذا راق لك .

الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

سرت بلا داعش


قبل ظهر اليوم الاثنين الخامس من شهر ديسمبر 2016م  أعلن المركز الإعلامي لقوات البنيان المرصوص ، إنتهاء معركة سرت وتحريرها بالكامل وأكد على أن مقاومة مسلحي "داعش"  قد أنهارت بالكامل في حي الجيزة البحرية، بعد أن أدت الاشتباكات لمقتل 22 مسلحا منهم وسلم 12 رجلاً و4 نساء انفسهم لقوات البنيان المرصوص.
وبذلك تكون العمليات العسكرية قد انتهت بعد معارك دامت لستة اشهر والتي بدأت في منتصف شهر مايو لهذا العام بقيادة قوات البنيان المرصوص  التي تمكنت من تحرير مدينة سرت بالكامل من قبضة الدواعش .



الأحد، 4 ديسمبر، 2016

شهداء وجرحى


"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى". تغير عند الكثير من الليبيين رد فعل عقلهم الباطن والظاهر عند سماعهم لهذه الجملة المعبرة الجميلة التي كانت تحمل مضامين الوفاء والإخلاص والاعتراف بالجميل، وتحولت الآن عند سماع بعضهم لها، إلى جملة جوفاء، فارغة ولا تدل مفرادتها على مضامينها، ولا تعكس صدق قائلها بسبب شدة تكرارها بمناسبة وبدون مناسبة.
ومع مرور الوقت وتعقد كل الأمور واختفاء الكثير من العبارات التي رافقت الثورة، حافظت جملة "نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، على حيويتها وبساطتها وقوتها وسهولة استخدامها.  فهي صالحة لأن تكون في بداية الكلام أو في وسطه أو في آخره، ويمكن أن تتكرر أكثر من مرة في سطر واحد أو في مقابلة إذاعية يفتتح بها اللقاء ويكررها في الوسط ويختم بها أيضاً.
من مات من أنصار النظام السابق في نظر أهاليهم شهداء، ومن قاتل النظام السابق ومات فهو شهيد في نظر معارضي النظام.
 ولكن ومن شدة تكرار"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، ارتبطت في آذان بعض سامعيها (وأنا منهم) بالحكم على بعض من يقولها بالكذب والمزايدة الرخيصة، وأن قائلها لا يستخدمها حباً في الشهداء أو عطفا على الجرحى، وإنما لغاية في نفسه يحقق بها النجاح في مشروعه التجاري أو الرياضي أو الفني أو الخيري وغيره.
تحولت هذه الجملة القصيرة المعبرة لثوب (استندر) وورقة (جوكر) يحرص أن يقولها في وسائل الإعلام  البعض ممن يرشح نفسه للانتخابات ليسترضي ناخبيه، ومن يفتتح دكاناَ كبيراً ليكسب زبائنه، ومن يسجل هدفاً ويفوز في مباراة ليزيد من عدد جمهوره الذي يشجعه، ومن ينقل مساعدات إنسانية للفقراء والمساكين، ومن المطرب الذي يسجل أغنية جديدة، ومن الكاتب الذي يؤلف كتابا جديداً. وتسمعها من مذيع نشرة الأخبار وحتى من مذيع النشرة الجوية!
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة قد تسمعها بنفس الإيقاع ومن نفس الشخص أحياناً، في معارض الأزياء ومهرجانات مسابقات اختيار الجميلات، وتسمعها في المساجد ومسابقات اختتام القرآن الكريم، وقد تسمعها في حفلات الأعراس وفي مراسم التأبين للموتى. تسمعها عند الاحتفال بالنصر وعند الاعتراف بالهزيمة!
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة مركبة بشكل جيد، لذلك لم تفقد حيويتها وحافظت على قدرتها على البقاء، وأثبتت مهارتها في أن تحشر نفسها وسط الجمل وتكتب بلون مميز، وفرضت على قائلها الالتزام بالوقار، والشعورالحقيقي بالحزن أوالتظاهر به، فلا يهم! المهم أن تقال وغالباً ما يتبعها تصفيق حار أو كلمة آمين أو كلمة تكبير الشهيرة بحسب المقام والمقال، وبحسب قدرة قائلها، لأنها ستعطيه دافعا ليسترسل ويدخل في الموضوع الذي غالبا لاعلاقة له لا بالشهداء ولا بالجرحى.
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، هذه الجملة معضلة كبيرة، لأنه لايمكن التقرير على وجه الدقة من هم الشهداء، ولا يمكنه أن يضمن أن أمنياته تحققت وشفي  كل الجرحى، لأن الدعاء بالرحمة والأمنيات بالشفاء كانت متاحة للجميع. فمن مات من أنصار النظام السابق في نظر أهاليهم  شهداء، وفي المقابل من قاتل النظام السابق ومات فهو شهيد في نظر معارضي النظام. ويمكن أن تقيس بنفس المسطرة  ما يحدث الآن، فلا يزال الليبي يقتل أخاه الليبي المسلم الذي ينطق بالشهادة قبل أن يموت، ولكنه ليس شهيداً في نظره لأنه عارضه في الفكر أو السياسة. لذلك فكل طرف في النزاع المسلح يعتقد جازماً أن موته شهادة وأنه وحده سيدخل الجنة وعدوه سيدخل النار.
"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى"، عمر هذه الجملة قصير جداً. خمس سنوات تقريباً. ولكنها ما زالت شابة وأخشى أن يطول عمرها وتتحول لتعويذة ولازمة فقط، وأن تكتسب مع مرور الوقت وظيفة لا تختلف عن وظيفة تلك الجملة الشهيرة التي كنا نبدأ بها طلباتنا الرسمية لحكومة تحية الفاتح العظيم وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر!
رحم الله كل الشهداء في كل مكان وشفى الله جميع الجرحى.

الجمعة، 2 ديسمبر، 2016

الان نحتاج لثورة سلمية


قبل ان تنتهي سنة 2011م ، أنتهت أول خطوة من خطوات الثورة الليبية لتحقيق أهدافها التي لم يتم لحد الان تحديدها بشكل دقيق، من أي جهة أعتبارية ،كما لم تتحدد أهدافها بشكل أو بأخر من قبل من أشعل شرارتها الأولى ، كان هدفها الرئيسي وأن لم يعلن عنه بشكل رسمي هو أسقاط نظام معمر القذافي ، ولن ينس الليبيون ذلك الشاب (الاجدابي ) موجها كلامه المختلط بالدموع لرأس النظام (جايينك جايينك )

وبعد أن ارتوت ليبيا بدماء الكثير من الليبيين وصل الشاب ورفاقه لباب العزيزية ،وصفق العالم كله تقريبا ابهارا واعجابا للشعب المارد الذي خرج من قمقمه بعد أربعين عام ليعلن نهاية الظلم وبداية عصر جديد ، فقد سقط النظام ولكن ماذا بعد ؟ ماذا حققت هذه الثورة المباركة ، فباستثناء عامها الأول من عمرها ، لبست وتجملت وتعطرت البلاد، وعمت وبشكل عفوياً تقريبا مهرجانات الفرح في كل المدن والقرى الليبية ،حتى من بعض من كان مناصراً للنظام السابق ، خرج مصفقا مع المصفقين متلحفا علم الاستقلال المخطط بالوانه الجميلة ،ممنيا نفسه بعهد جديد أكثر جمالاً من عهدها السابق ، وأستمرت مهرجانات الفرح أياما وايام تغنى فيه الليبييون للثورة المجيدة ، ورقصوا ونظموا القصائد ورسموا اللوحات التعبيرية، وكان لابد لشهر العسل الثوري من أن ينتهي ،ولابد من التوقف عن الغناء والرقص كتعبيراً للفرح والابتهاج ، لينتظر المواطن الذي يكاد يموت فرحا نتائج الثورة الجديدة ، وينتظر مخرجاتها وتحقيق أهدافها بعد أن تحقق هدفها الأول والمهم .

من المفترض أن تنحسر طوباوية الثورة ويصبح الطريق مفتوحا على مصرعيه أمام تحقيق مايريده الشعب منها ، أقله أن تتحول ليبيا إلى دولة حقيقية تشارك بثقة في صفوف الدول الديمقراطية ، تصنع التقدم والتطور الذي كان الليبيون يحلمون به ، ويتحدثون عنه ، ويأملون حدوثه منذ زمن طويل ، وبرزت أمام الساسة والثوار وصناع القرار التحديات والاسئلة الصعبة المعقدة ، والتي يعرفها كل الليبيين الامن والامان ، جمع السلاح ، الدستور ،بناء الدولة ....الخ والتي لاتزال منذ سنوات عالقة ومعلقة على مشجب ليبيا حرة والخير جاي والمهم الطاغية مات ...!!!!! بمعني أخر لم تنجح الثورة حتى الان ولم تحقق أهم أهدافها في بناء الدولة فما الحل ؟.

أعتقد أنه ولكي نبني الدولة ، نحتاج للقيام بثورة أخري ، نعم ثورة أخرى كاملة مكتملة لاينقصها شي ، تختلف عن ثورة فبراير ،في أنها لاتنادي بأسقاط النظام ، ونحن كلنا كليبيين ثوار في هذه الثورة ، نحدد أهدافها بدقة ونتفق عليها ، وليكن من أهدافنا جمع السلاح الذي نقاتل به بعضنا البعض ، ونمسك به بيد واحدة ونوجه ضد العدو المشترك الذي يتربص بنا ،ولايريد لنا الخير ، ونستورد سلاح أخرتحمله لنا بواخر من كل أقطار العالم المتقدمة التي تكره البارود ،وتصدر المعرفة والعلم والتقنية والنظام واحترام الوطن وتقديسه وحبه والخوف عليه وحمايته، وليكن هدفنا التأسيس لحياة جديدة مبنية على الحب والتسامح والعدل والمساواة ، وقبول الليبي الاخر ، وأن مصلحة البلاد التي تعيش فيها ونحبها جميعاً فوق مصلحة الجميع .

أن هذه الثورة السلمية،التي لاتحتاج منا الخروج للشوارع والهتاف بسقوط النظام ، أوالاستعانة بالناتو ،أو تسخير الاعلام لتحقق أهدافها، لانها ثورة قوية على أنفسنا ،لنغير مابداخلنا ،ونتطهر من الجشح والطمع والاتكالية ، لذلك ستكون قويه بالقدر الذي يكفي وزيادة ستكفي لإصلاح ما أفسدته الثورة الأولى وستسيطر على هذا الحيوان البشري الذي افتك من عقاله عندنا، مستفيدا أو متجاهلا من ربكة واستغلال او حتى غياب الخطاب الديني المعتدل ، وما يحمله من أوامر ونواهي ، الامر الدي سبب أنتكاسة في أخلاقنا .لذلك ومن خلال هذه التورة المهمة سنجتهد وبشكل مستعجل لننتج ناموس اخلاقي جديد علينا ،لكنه سائد ومعمول به في المجتمعات المتقدمة، ونكرسه بزيادة، حتى يقوم بضبط وتوجيه سلوك بعض ثوارنا الذين أمتطوا الثورة الأولى وتقاسموها ولتكن الثورة الجديدة معهم كما يفعل الاباء مع أبنائهم الصغار،الذين هم في خلاف دائم ولم ولن يتفقوا أبدا الا حينما يكتشفوا ويتاكدوا أن القارب يغرق .


المخرج مؤيد زابطية


ليبيا المستقبل (حوار: سالم أبوظهير): مؤيد زابطية مخرج سينمائي ليبي شاب، عشق السينما منذ طفولته، وأهتم وداوم على مشاهدة الأفلام الكبيرة بعين مهتم، لامست أنامله الكاميرا اول مرة في (عرس) شقيقه... ليقدم له هدية شريط فيديو مصور بمهارة، يوثق لحظات الفرح كاملة، تحول الاهتمام والعشق للكاميرات والتصوير عند مؤيد إلى أن يقرر دراستها على أصولها، وقاده عشقه وهوسه في التعامل مع  الكاميرات  ليلتحق بكلية الفنون الجميلة بطرابلس، وليدرس أكاديميا ويتخصص في السينما، بعد تخرجه احترف الإخراج المرئي ثم السينمائي، قدم أعمال كثيرة مميزة سنتعرف عليها في هذا الحوار الشيق معه، حتى وصل في زمن قياسي لمحطة مهمة جدا مشي فيها على بساط كان الأحمر جنبا الى جنب مع كبار وعمالقة ومشاهير السينما العالمية، وشارك معهم بفيلم من إخراجه، ليكون  ويكون شخص مهم ومشهور  يصنع انجازاً شخصيا لنفسه ولبلده ليبيا.

 من هو مؤيد زابطية...؟
 أنا مونتير ومصور سابقًا  مخرج حاليًا.
- بدأت بالتلفزيون، ثم اخراج الفيلم السينمائي؟ حدثني بالتفصيل عن مسيرتك في عالم الإخراج.
"مشاركتنا المتواضعة في (كان) مهدت لنا الوصول للترشيحات النهائية لمهرجانات أخرى"
 المسيرة بدأت من شركة صغيرة لتوثيق المناسبات الاجتماعية والاحداث المهمة، ثم  تقديم أعمال محلية للتلفزيون الليبي، والان دخلنا عالم السينما والإخراج السينمائي، وتجدر الإشارة إلى أن اغلب المخرجين الذين يملكون طموحا يبحثون عن العمل في الجانب الدرامي في عالم الإخراج البصري، ومما لاشك ان اكبر طموح لهؤلاء هو الدخول لعالم السينما كونه أيضا يعتبر اقصى درجات الابداع والابتكار... ووببساطة يمكن لك ان تعيش حالة من النشوة عندما تشاهد عدد كبير من الناس يصطفون  في صالة عرض وقاموا بدفع ثمن تذكرة وحضروا خصيصا امشاهدة منتوجك وهذا مااعتبره اقصى درجات النجاح للعمل الذي قمت بتنفيذه.
- أظن أنك الليبي  الوحيد الذي وصل وفي فترة قصيرة لمهرجان كان. .كيف حدث ذلك؟ وهل كان هدفك من الأساس الوصول لما وصلت اليه الان؟، وما هو شعورك بالمشاركة في واحد من أهم مهرجانات السينما في العالم؟
• مهرجان "كان" في الواقع كغيره من المهرجانات، ينقسم لعدد كبير من الاقسام.، وقبول فيلمنا في زاوية ركن الأفلام في المهرجان لايعني دخوله للمسابقة وهو الطموح الأكبرعند الجميع، وتعتبر مشاركتنا في مهرجان كان السينمائي متواضعة كونها خارج المسابقة، والمنافسة الفعلية لهذا الحدث الكبير، لكنها مهدت لنا في الدخول للترشيحات النهائية لمهرجانات أخرى، كانت قد حدتث في الولايات المتحدة الامريكية مثل مهرجان ScareACon. وهو أحد أكبر مهرجانات الرعب في العالم، وينعقد في مدينة نيويورك.
 حدثني عن أول فيلم سينمائي شاهدته، متى؟ وفي أي صالة عرض سينمائية؟ وماذا كان شعورك وقتها؟
"الرقص مع الذئاب لكيفن كوستر أول فيلم شاهدته في التسعينيات"...  "فيلم الإمارة أختير من بين أكثر من 3000 فيلم للمشاركة في مهرجان عالمي بنيويورك"... الحرب الاهلية في ليبيا أهم العراقيل التي واجهتنا خلال إنجاز فيلم الامارة"
• الرقص مع الذئاب من بطولة كيفن كوستر والذي تحصل على عدد كبير من جوائز  الاوسكار، هو أول فيلم كنت قد شاهدته في التسعينات من القرن الماضي،  وكنت حينها صغيرا في العمل، وهذا ماشكل  حافز لي لمشاهدة الفيلم اكثر من مرة، وعدد اخر من الأفلام  فيما بعد بعد ان قرأت في مجلة فن العربية عن هذا الفيلم الذي زاد من شغفي اكثر واكثر لمتابعة الأفلام.
 حدثني عن تميز فيلم الإمارة؟ وماهي الصعوبات التي واجهتكم كفريق عمل أثناء تصويره؟
• أختير فيلم الإمارة  من ضمن سبعة أفلام عالمية لهذا الحدث  من بين أكثر من 3000 فيلم عالمي للمشاركة في مهرجان ScareACon وهو أحد أكبر مهرجانات الرعب في العالم وينعقد في مدينة نيويورك كما اسلفت. وفي المانيا حدث نفس الترشيح لفيلم الامارة، كما تحصلنا على جائزة مهمة من مهرجان TMFF العالمي كأفضل مونتاج في الفيلم، وكان الفيلم  قد جاب العالم في محافل عالمية ضخمة فاقت أكثر من 25 مهرجان عالمي أختصت أفلام الاثارة والرعب في تلك المهرجانات. أما عن الصعوبات فالحرب الاهلية في الواقع كانت من أهم العراقيل التي واجهتنا، خاصة مع نهاية تصوير المشاهد الأخيرة في عام 2014م مع حدة الاشتباكات التي اندلعت قريبا من مطار طرابلس العالمي، وكان على أن أغادر طرابلس حينها لألمانيا لاستكمال الفيلم من خدع بصرية وعمليات مونتاج، فغادرت طرابلس من منفذ راس أجدير الحدودي في ظروف أمنية صعبة، فقد كان القصف يطال منازلنا في العاصمة طرابلس، وكان الجميع خائف ويترقبر ويفر من الحرب المدمرة، لذلك كانت هذه الحرب في الواقع هى أكثر المراحل التي أترت بشكل سلبي جدا ليس على فيلم الامارة فقط، بل حتى على الصعيد المهني والشخصي الخاص بي.
 ماهي التجارب السينمائية المميزة التي أطلعت عليها وكان لها تأثير في تكوينك ونجاحك كمخرج؟
"كنت مولع جداً بمخرجي أفلام الرعب"
• لا أخفيك سراً بأنني كنت مولع جداً بمخرجي أفلام الرعب، وكانت تستهويني هذه الأفلام بالخدع البصرية فيها، ومن أهم هؤلاء المخرجين هتشكوك، ويس كرافين، وكوانتو ترانتينو، وهم شخصيات قدموا صور مغايرة وجديدة في عالم السينما، وهذا لايعني أنني لم أكن أهتم أيضا بمخرجين أخرين كانت لهم بصمة في عالم السينما مثل سبيلبيرج، وريدلي سكوت، وجيمس كاميرون، وبيتر جاكسون ، وغيرهم كثير مما أضافوا لمسات فنية كبيرة للسينما العالمية الحديثة.
- كيف ساهم المحيط المكاني والاجتماعي والثقافي الليبي الذي كنت تعيش فيه قبل انتقالك للإقامة في المانيا في ابداعك وتطويرك كمخرج؟
"أنا أفتخر ببلدي عامة، ومدينتي طرابلس بشكل خاص... وأبناء مدينتي أكبر مدرسة فنية وثقافية تعلمت منها"
• أنا أفتخر ببلدي عامة، ومدينتي طرابلس بشكل خاص، حيث ولدت فيها وعشت في كنف شوارعها وازقتها، وفيها كتاب عشت معهم  فقدموا لي المشورة والتي تعود دائما بالفائدة من أمثال المرحوم محمد طرنيش والكاتب الصحفي محمود البوسيفي، والكاتب منصور بوشناف، والموسيقار عبد المجيد حقيق، الخال (سمعة العجيلي) والمخرج عبدالله الزروق والمرحوم المخرج محمد مختار وغيرهم من أبناء مدينتي كانوا ولازالوا خير عون لي وأكبر مدرسة فنية وثقافية تعلمت منها.
هل هناك ثقافة كافية ووعي بأهمية السينما في ليبيا من جانب المتلقي، أو المسؤول (أن صحت التسمية) تجعل أمتهان الإخراج السينمائي ذا جدوى من وجهة  نظرك الشخصية؟
• أجمل ما كتبه صديقنا السينارست عبد الحفيظ فريعة عن ان السينما كانت تعاني من المرض واليوم وفي ظل وجود المناكفات السياسية أصبحت شبة ميتة، فلقد سيطر التيار الظلامي في السنوات الأخيرة بعد ثورة السابع عشر من فبراير2011م، وكان لهذا التيار أثر سلبي جداً ليس على السينما فحسب، بل على كل نواحى الحياة الثقافية التي كانت أصلا  تعاني واليوم لللاسف قاربت للعدم.
- ما هي مشاريعك المستقبلية التي تشتغل عليها الان؟
"أسسنا شركتنا في المانيا، وستمتلك أفضل الإمكانيات البصرية في عالم السينما"... "سر الانسان في الوجود عنوان فيلمنا القادم وسنقدمه بشكل مختلف"
• أسسنا شركتنا في المانيا، والتي قريبا ستمتلك أفضل الإمكانيات البصرية في عالم السينما، وسيكون لنا تجارب سينمائية حديثة لعل أبرزها فيلمنا القادم  وعنوانه سر الانسان في الوجود  وفيه سنخوض قضية أنسانية بحثه بعيدة عن المهاترات السياسية، كما سنبتعد في هذا الفيلم عن الطرح الكلاسيكي، والذي يبحث في تفاصيل ديننا، فقضيتنا قضية إنسانية بحثه تخص الانسان ذاته ولا تتدخل في تفاصيل الأديان السماوية ولافي مستنقع السياسة الكريه، سنتجرد من انتماءتنا الفكرية ونتبنى فكر الانسان وهذا ملخص لما سنقوم به في المدة القادمة.
- تعيش الان في المانيا، وفيها تعمل لاشك ان التطور التقني سيساعدك كثيراً في مشاريعك واعمالك القادمة، من الجانب الاخر هل أضافت شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة شيئا مختلفا في عملك وتواصلك مع الناس في ليبيا تحديداً؟ وكيف؟
• قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي المتنفس الوحيد لنا لمصافحة الرفاق والأصدقاء والتحدث معهم، وتذكر الماضي قد يحفز للتوجه نحو المستقبل بأمل أكبر وأكثر فاعلية، وأيضا متابعة الوطن ومايحدث فيه عبرنافذة وسائط التواصل الاجتماعي هو امر ضروري ومهم لنا جميعا ونحن نعيش خارج الوطن.
- انت مخرج سينمائي ليبي، فكيف ترى وضعية السينما الليبية في ظل الظروف الحالية؟
• ذلك صعب جداً لللاسف، والظروف التي نشاهدها الان لاتبشر بأي نواحي أيجابية، ولكن وبلا شك فأن ايماننا بالله أولا، ثم بالمخلصين لهذا القطاع مستمر، ونتطلع نحو الأفضل وأن كان حال أجيالنا، ومن سيلتحق بنا سيكون أفضل بعون الله.

الخميس، 1 ديسمبر، 2016

حرب طرابلس


ما يحدث الان في العاصمة الليبية طرابلس.. ليس مجرد حدث عابر أو مناوشات تحصل بين الفينة والاخرى في العاصمة او ضواحيها ، من اجل عراك او خصام بين ميليشيات اختلفوا على اقتسام مال او تمشيط سيارة أو حتى (عركة)عقاب ليل وفي الصباح تصفى الامور وتعود الامور لطبيعتها ويداوم المواطن الطرابلسي ليقف في طابور المصرف ينتظر وصول دوره ليستلم بعض مرتبه الناقص كما كل مرة ..
 أكاد أجزم أن حرب طرابلس نهاية هذا العام مختلفة جداً جداً ، وأن وراء الاكمة ماوراءها  ولانني تتبعت بأهتمام بداية هذه الحرب رغم أن مكانها بعيد جداً عني..
 استيقظ سكان طرابلس بعد ليلة طويلة من القصف...  ووجدوا ان هيتم التاجوري سيطر على معسكر الاربع شوارع بعد ان قتل امره وبعض مرافقيه ... من جانب أخر تم قفل مطار معيتيقة نهائيا قبل قليل جدا من كتابة هذا الخبر ،فيما تتردد أنباء عن سيطرة كتيبة ثوار طرابلس يقودها هيتم التاجوري على  مقر المؤتمر الوطني كما سيطر مسلحون على فندق المهاري ، واهميته ان الطابق الثاني في هذا الفندق به مكاتب عبد الحكيم الخويلدي بلحاج وهو قائد المجلس العسكري في طرابلس بعد 2011. و رئيس حزب الوطن الإسلامي، وأحد قيادات الجبهة الإسلامية المقاتلة التي تسيطر على مفاصل مهمة في العاصمة أهمها سجن الهضبة .
 المناوشات بجميع أنواع الأسلحة مستمرة .. وحصر الضحايا وتحديد القتلى والجرحى لن ينكشف الا مع الصباح وستتضح أمور أخرى ملخصها ان اللعب مع الكبار بدأ بشكل فعلى ،الحكومات الثلاثة نائمة في العسل وترقب من خلف ستائر نوافذ مكاتبها البعيدة عن مرمى القصف ،وعبر صفحات الفيس بوك تماما كما يفعل المواطن العادي والإعلامي ... بعد ان تتوقف الحرب سنكتشف من سيحكم طرابلس من جديد هذا هو مربط الفرس.

لاعلاقة للمقاتلين الان بهموم الوطن ولا هم المواطن ولا نقص السيولة ولا تدهور الأوضاع كلها ،همهم فقط من سيحكم غدا صباحا ويفرض شروطه ويواصل بحذر دور الراعي الذي يحافظ على القطيع خوفا من أن يأكله الذئب ليتولى الراعي نفسه بذبحه وسلب حقوقه كلها بحجة حمايته ....  وفعلا ستبقى الكلمات الثلاث التي ختم بها (صاحب العبى الشخمه ) في خطابه النكبة ذلك اليوم اننا سنضيع لأننا ا قمنا بثورة ثورة ثورة  واننا ندوس الان على الجمر الذي بشرنا به والله المستعان 

هيتم التاجوري والاربع شوارع



في ظل غياب دولة المواطنة والقانون وعدم وجود الجيش الحقيقي والشرطة الفعالة وتقاعس مؤسسات المجتمع المدني ومؤسساته الرسمية والغير الرسمية عن أداء دورها الفاعل يستمر القتل والنهب ،وتستمر الفوضى دون أدنى مؤشر يبشر بأختفائها.

فقد تناقلت صباح هذا اليوم الخميس الاول من شهر ديسمبر2016م  بعض صفحات التواصل الاجتماعي الليبية ،وبعض المواقع الاخبارية المهتمة بالشان الليبي تطور الاحداث والاشتباكات التي وقعت في منطقة عرادة بالعاصمة الليبية طرابس خلال ليلتي  ليلة الاربعاء والخميس .. حيث قامت كتيبة ثوار طرابلس التي يرأسها هيتم التاجوري بمحاصرة معسكر الاربعة شوارغ الذي قالت أنه كان مصدر لحدوث جرائم القتل والخطف والحرابة والتعدي على أرواح المواطنين ، بأسم الثورة والثوار ووزارة الداخلية وكان لابد من وضع حد لهذ الفئة المارقة المستهترة  بحسب وصف كتيبة ثوارطرابلس 
حصيلة الاشتباكات التي لم تتوقف وسط هلع ورعب سكان العاصمة كان قتل أمر المعسكر  وثلاثة من اعوانه ،ومقتل أحد أفراد كتيبة هيتم التاجوري..
ولن تتوقف هذه الفوضى  وسط العاصمة وهذا الرعب الذي يلاوم سكانها يوميا إلا بتوقف تصفية الحسابات بين الكتائب والمعسكرات داخل الاحياء السكنية في طرابلس ،ولابديل عن هذه (الهردميسة) إلا بدولة مدنية حقيقة يعرف كل مواطن واجباته وتكفل الدولة بمؤسساتها حقوقه وتضمن له الامن والسلام .