الاثنين، 20 فبراير، 2017

قصائد رامز النويصري الملونة


دلالات الألوان في النص الإبداعي عند الشاعر الليبي المهندس رامز رمضان النويصري، تمثل ملمحا جماليـا فـي الشـعر الليبي المعاصر، تواكب فيه نصوصه الحياة الليبية في بيئاتها وفي بعض الأماكن خارجها، والتي وافقت أن كتب بعض قصائده فيها، وقد إرتبطـت بعض نصوص رامز النويصري الإبداعية برمزيـة اللـون بشـكل نفسـي، لذا فقد كـان للون حضوره المميز في عدداً من قصائده، وقـد وظـف الألوان فيها لتكون عنصـرا يســتمد منــه كمبدع بعــض طاقاته الإيحائية. وحفلت الكثير من القصائد والنصوص الإبداعية للشاعر رامز النويصري بالدلالات اللونية التي خصص لها مسـاحات مفتوحـة الحـدود فـي صـفحات دواوينه لتسهم في تصوير الفكرة التي يهدف لإيصالها من خلال توظيف اللون. وكما سيتضح جليا في هذه البسطة الموجزة في أن الألوان المختلفة والمتنوعة لم ترد مصادفة في شعر النويصري، بل كانت لها قيمة خاصة عنده تعبر عن دلالات رمزية أو مباشرة، لها قيمتها الكافية التي أسهمت في تجميل كل نصوصه وزادت من قيمته الفنية كفارس شعر مهم في اللغة العربية.
في قصائدة الكثيرة المتعددة يوظف اللون ويحوله لدلالة نصية يصل بها للقاري ويجذبه بجمالية ألوانه المتمازجة.
قرأت تقريبا كل قصائد الشاعر رامز النويصري.. وفي أغلبها تحضر فرشاة الرسم وعلبة الألوان لتعكسا مدى شغف هذا الشاعر المرهف الإحساس بالرسم والتلوين ومزج الأصفر والأبيض والاحمر والاخضر والبرتقالي والأسود وكل الألوان الجميلة لينجز في كل مرة بكلماته المنتقاة بعناية لوحة شعرية متكاملة الابعاد. رامز في قصائدة الكثيرة المتعددة يوظف اللون ويحوله لدلالة نصية يصل بها للقاري ويجذبه بجمالية ألوانه المتمازجة، التي يعتمد عليها لرسم فكرته العامة في كل نص ابداعي يكتبه، وأحسب أن لم تخل قصيدة من قصائده بدون الإشارة مباشرة أو بشكل غير مباشر للرسم والألوان، وكأنه في الأصل رسام يعشق الفرشاة ويرسم اللوحات الفنية، كما يرسم ويلون بالكلمات قصائدة المعبرة.
وقد لفت أنتباهي وأنا أقرأ بشغف دوواين النويصري أن توظيفة للون في نصوصه التي كتبها داخل ليبيا تختلف عن تلك التي كتبها خارجها، وهناك تباين واختلاف بين نصوصه الشعرية التي ولدت وهو في طرابلس المكان الذي يسكن فيه وبين تلك التي كتبها وهو بعيداً عن مدينته ومقر سكناه. ففي مجموعته الشعرية التي تضمنت عدد مهم من النصوص والقصائد الجميلة، وأختار عنوانها (بلاد تغار من ألواني الزاهية) تعكس شغف وعشق رامز للون والرسم والفرشاة، فقد حضرت كل الألوان تقريبا في قصائد هذه المجموعة والتي كتبها في مدينة نيوكاسل البريطانية مابين (2007-2009م) فتشعر وأنت تقرأ قصائد هذا الديوان ومجمل قصائد ودواوين النويصري الأخرى أنه كان قبل أن يحترف الشعر رساماً يعشق الفرشاة ويرسم اللوحات الفنية، كما يرسم ويلون بالكلمات نص قصائده المعبرة،  فحضرت ألوان جميلة في معظم قصائد هذا الديوان مصفوفة مرتبة، وظفها بعناية في متن نصوصه فيعكس بشكل مختلف كل لون من ألوان رامز الحالة الشعرية التي يود نقلها للمتلقي فتمتزج الألوان لتعطي الصورة كاملة متفردة كما يريدها الشاعر. ففي قصيدة (وجه الصوت) يوظف الشاعر غياب اللون الأبيض ليعبر عن حالة من حالاته وهو منزويا في غرفة بعيداّ عن ليبيا وطنه فيقول:
…. والقهوة باردة تؤلمني
ألعن سلسلة الحلم والتمني
واللون الأبيض
 ينسحب

يشكل فرقة سحاب، وجيش برد.
بينما يوظف اللون الأحمر في قصيدة (وجه الفراغ) حين يقول:
أيها المهيب:
كيف لايخاف الأحمر الصباح؟
ولايشتعل !!!!
يربكنا !!!!
يحطنا من عل !!!!
ويستمر الاحتفاء باللون في معظم قصائده بهذه المجموعة ففي قصيدة (تغلغل) ينقل رامز للقاري حالته في الغربة موظفا اللون كله فيقول: (اللون عديم الرائحة، والفراغ ضحل). وفي مفارقة ذكية لطيفة لم يستخدم النويصري اللون بشكل مباشر في قصيدته (بلاد تغار من ألواني الزاهية) التي تحمل عنوان المجموعة، لكنه يمضي موظفا اللون كلما سنحت له الفرصة وهي تسنح دائماً كما سنحت له في قصيدة (وجه الحكاية) بمقاطعها السبعة فيبدأها بالابيض: مالمغري في حكاية بيضاء؟
ثم يتكرر توظيفه لنفس اللون بأشكال مختلفة زاهية في نفس القصيدة (ناعم بياض السقف)، (أتذوق اللون الابيض)، (لايغريني اللون الابيض)، (ناعم بياض السقف) لكنه في المقطع الخامس يستخدم اللون الداكن دون أن يشير ماهو (صوت الصفير يحجب اللون الداكن) ثم يحول وجه حكايته للون الأخضر في مقطعها السادس مبينا أن وجه الحكاية أخضر:
حكاية خضراء  
يعدني صدرها بالنوم على العشب.
في قصيدته الجميلة (حافة وطن) التي كتبها في شهر مارس عام 2013م، يقرر رامز أن يحول قصيدته إلى لوحة تشكيلية مرسومة وملونة  فيقول في مقطع جميل فيها:(أرسم الدرب باﻷلوان المائية ليمحوها ندى الصباح، فيضيع).... ومن خلال المقطع السابق يتضح مدى تعاطف رامز مع الألوان المائية حتى يرسم بها دربه كله (أرسم الدرب باﻷلوان) كل الألوان دون ان يحدد شكل اللون الذي يقصد، ثم يمضي الشاعر ليقدم من خلال توظيفه (اﻷلوان المائية) فلسفة لافتة تخصه في التعبير عن اﻷلوان المائية، وتداعيات عدم بقائها على حالتها بسبب ندى الصباح، فتختفي ويضيع دربه معها (ليمحوها ندى الصباح، فيضيع). وتعصف قصيدته (عصف) في كل مقاطعها بالألوان فحضر اللون الأحمر الرخيص، في مقطعها الأول:
هذا فجرُكَ
ليس لي منهُ إلا الرصاصُ والدُخان
لونهُ الأحمرُ الرخيص
وسلطانُ الفاجعة.
وحضر لون الدم في مقطعها الثاني:
لونكَ يأسرك
دمكَ يحبسُك
سأرسمُ ملامحكَ بعناية
اسمكَ وتفاصيلَ الحكاية
سأحرصُ أن أدوّنَ الأحداثَ المهمة بالأحمر
وختم رامز في المقطع الثالث مهرجان الألوان في (عصف) فحضر الأزرق والأسود والاخضر فقال: 
متن الروايةِ بالأزرق
للمأساة لونها الأسود
وللهامشِ صراحةُ الأخضر.
رامز مازال يعشق الألوان ففي قصيدة (غرفتها الصغيرة) يصف الغرفة ويخص دولاب فيها بكل ألوان الربيع فيقول:
طاولة بلا أوراق أو كتب
كرسي
دولاب بألوان الربيع
ويمزج رامز في قصيدته (انتحار) اللون الأزرق مع الأبيض والاصفر فيقول: (فقط أنا وبعض الصور، والقليل من اللون الأبيض، وقطرات من اللون الأزرق، وربما قطرة أو اثنتين من اللون الأصفر). وفي مقطع أخر من نفس القصيدة يحضر الأبيض متوجا بتلبية رغبات الأطفال براحا لمن يود الرسم فيقول: (أيضاً للأطفال مكانهم الخاص، حيث الكثير من الألعاب، والأوراق والألوان، وقد تركت الحوائط بيضاء، لمن يحب الخربشة). وفي نص (دروب) لايمل رامز من الرسم بالكلمات ويمزج في أحد مقاطع النص بحرفية متناهية سلة من الألوان فيقول:
مصفراً في ابتسامتهن
أحمراً بعد السِّواك
داكناً في العيون
والمقام هنا لايتسع لعرض المزيد من شغف رامز رمضان النويصري بالألوان، رامز الذي  يجتهد ويوفق في أغلب قصائده ليطاوع اللون مضمون كلماته شعراً. لكنها مقدمة قصيرة لدراسة مطولة عن التشكيل اللوني ودلالاته المباشرة وغير المباشرة في شعر صديقي رامز رمضان النويصري فتحية له.

الاثنين، 13 فبراير، 2017

أبراهيم حميدان... فارس الحكاية الليبية المعاصرة

الحكاية نوع من الأنواع الأدبية السردية، وقد حققت شيوعاً وانتشاراً ولاقت قبولاً من جانب المتلقي، لوضوح وتعدد مضامينها وسرعة وسهولة تداولها. والحكاية غالبا ما تستند لوقائع حدثت بالفعل واكتسبت نوعاً من البطولة أو انها تكون خيالية، لكنها تعكس حالة واقعاً معاشاً والهدف من سردها التنبيه لهذه الحالة، أو دعوة صريحة أو ضمنية لتغيير هذا الواقع، ومن جانب أخر قد تساهم هذه الحكاية إذا قدمت على النحو الذي يرغبه المتلقي وتلعب دور كبير في توفير حلول لمشاكل قد تعترضه.
ومن أشهر من كتب الحكايات، الروسي نيكولا جوجيل، والامريكي أدجار الان بو، والأرجنتيني بورخيس، والإيطالي البرتو مورافيا، والمصري نجيب محفوظ، وتطول القائمة لتشمل خليفة الفاخري والصادق النيهوم، ومن الممكن جداً أضافة أسم الكاتب الليبي أبراهيم حميدان ليأخذ مكانه باقتدار وبكل استحقاق ضمن هذه القائمة الطويلة.
ومعظم حكايات الكاتب ابراهيم حميدان التي ينشرها على صفحته الشخصية في براح الفيسبوك الواسع، أحرص دائما على نقلها بعناية لملف "وورد"، وأحتفظ بها عندي، واعيد قراتها أكثر من مرة، وفي كل مرة أكتشف جديدا ممتعا ومميزا في حكاياته. أبراهيم حميدان كاتب ذكي، أستغل بنية طيبة شبكة الانترنت لينشر عبرها حكاياته بكل سهولة ويسر، محاكيا ومواكبا لسرعة هذه الشبكة وتطورها الدائم،   ليحكي في كل مرة حكاية مختلفة، ببساطة متناهية ويركز بشكل محترف على اللحظة الراهنة فيحيط بكل أبعاد هذه اللحظة ويثريها بأسلوبه الجميل يقدمها بكل احترام منه للقاري الشغوف على منشور له بصفحته الشخصية على الفيسبوك أو في أحد المواقع والتدوينات، ليتحول هذا المنشور الدي نشر حكايته إلى صفحة في كتاب حميدان الكبير المليء بالحكايات المهمة التي تؤرخ وبنزاهة للحالة الليبية المعاصرة بكل تفاصيلها  المتحولة وجمالها وصدقها وتناقضاتها، ولتتحول بذلك حكايات حميدان إلى مرأة نظيفة ناصعة البياض تعكس بعض ما يحدث في البلاد   فيطل من خلالها عبر نوافذ مشرعة الليبي البعيد عن بلاده، ويقرأ الذي يعيش فيها حكايات حميدان فيحس يقينا وصدقا انه بطل بعضها وأنها تمثله وتعني له الكثير  لان  أبراهيم حميدان قناص يقبض على اللحظة ويحولها إلى حكاية في سطور معدودة، ويقدمها للقاري تنبض بالحياة وتشع بالحقيقة، رغم أنه قتلها مراجعة وتمحيصا وتدقيقا، قبل أن يقدمها كاملة غير منقوصة لان حميدان يحترم من يقرأ له بشكل عجيب، ولا يتردد في الاعتذار بشدة عن أي هنة أو خطأ مطبعي أو تقصير، بل يمنح لمن يحب حكاياته  الحرية كاملة في أن ينتقد أو ينقص أو يزيد من قيمة حكايته.
أقرأو حكايات أبراهيم حميدان فهي تحكي عنكم وعني وعن وطن يتشبث به أبراهيم ويخاف عليه، فيدافع عنه ولو بحكاية، فتتحول هذه الحكاية إلى أداة مهمة وفاعلة يحملها بكل شهامة فارس الحكايات الليبية ابراهيم الصادق حميدان.

الخميس، 9 فبراير، 2017

حوار مع د. نجيب السراج، القنصل العام الليبي في مانشستر بالمملكة المتحدة


ليبيا المستقبل (حوار: سالم أبوظهير): كان مقرراً لهذا الحوار أن يكون متعلقاً فقط  بموضوع إستصدار الجوازات الليبية الالكترونية للجالية الليبية المقيمة في مدينة مانشستر الكبرى وماجاورها. أتصلت بهاتف القنصلية لتحديد موعد للمقابلة مع القنصل العام، الذي جاء رده سريعا ومختصراً بلهجة ليبية محببة (ماعندكش مشكلة في أي وقت يناسبك أثناء الدوام احنا حاضرين). قبل أن ينتصف نهار اليوم التالي، كنت أنا وصديقي عمر ميلاد أمام مقر القنصلية الواقع في حي راقي من احياء ضاحية سالفورد القريب من مركز المدينة، مكاتب القنصلية في بناية جديدة من طابقين. المكاتب نظيفة مرتبة، والمكان هادي جداً. وفي مكتب سعادة القنصل بالطابق الثاني بدأ هذا الحوار الشيق الطويل ليشمل تقريباً كل ما يتعلق ومايهم ويخص الليبين في بريطانيا، وله علاقة مباشرة بمهام القنصلية العامة في مانشستر بالمملكة المتحدة، وأختصاصات القنصل العام بها، فتابعوا الحوار الجدير بالمتابعة:
- أهلا بك سعادة القنصل وشكراً جزيلاً لحسن أستقبالكم، وياريت تعطي للمتابع نبذة تعريفية بحضرتك...
• مرحبتين بيكم موقع ليبيا المستقبل، وأهلا وسهلاً باي منبر أعلامي هدفه التعريف والتوعية وتقديم الخدمة للمواطن الليبي، أنا نجيب مصطفى السراج من مواليد طرابلس التي أكملت فيها تعليمي الأساسي والثانوي، ثم أكملت دراستي الجامعية البكالوريوس بالولايات المتحدة الامريكية، وكذلك انهيت دراسة الماجستير والدكتوراة في الاقتصاد وهيكــــلة وسلوك المنظمات في العلاقات الدولية بالولايات المتحدة الامريكية أيضا. أجيد التحدث بإربعـــة لغات، كنت اشتغل بالقطاع الخاص حتى عام 2011م بدأت العمل الدبلوماسي كملحق تجاري بالقنصلية العامة الليبية في دبي، ثم قنصل عام بدبى، وقبل عام والنصف تقريبا من الان أسندت لي مهمة القنصل العام بالقنصلية العامة الليبية في مانشستر.
- لمن تتبع القنصلية العامة الليبية في مانشستر؟ ولمن تقدم خدماتها؟
"القنصلية تتبع الخارجية الليبية مباشرة، وتقدم خدماتها للجميع دون تفرقة أو تمييز"... "القنصلية تقدم خدماتها لليبين الموزعين في ما يقارب من تلاثة ارباع المملكة المتحدة"
• القنصلية العامة الليبية في مانشستر، تتبع  وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية مباشرة، وتقدم خدماتها لكل أعضاء الجالية الليبية المقيمين بصورة قانونية بالمملكة المتحدة، والمتواجدين ضمن الحدود الجغرافية والادارية للقنصلية العامة الليبية - مانشستر والمتضمن ثمانية عشر مقاطعة بداية من برمنجهام والي مانشستر وحتى جلاسكو- أسكتلندا مرورا بإيرلندا... أي ما يقارب من تلاثة ارباع المملكة المتحدة، وتقدم هذه الخدمات للجميع و بشكل متساو دون تفرقة أو تمييز بينهم ومن أي نوع سواء من ناحية التوجه الأيديولوجي أو الانتماء السياسي أو غيره.. كما تقدم القنصلية خدماتها للمواطنين الانجليز الراغبين في زيارة ليبيا للسياحة أو للعمل او لاي أغراض أخرى، حيث يتم منحهم تأشيرات الدخول إلي ليبيا بعد الحصول علي الموافقة المسبقة من جهات الأختصاص بالداخل وحسب الاجراءات والقوانين النافذة في الخصوص.
- هل بالإمكان أن تعطي للقاري فكرة موجزة عن أهم هذه الخدمات التي تقدمها القنصلية العامة لاعضاء الجالية؟
• في الواقع ان الخدمات التي تقدمها القنصلية العامة بمانشستر كلها مهمة لكل عضو من أعضاء الجالية الليبية وهذه الخدمات ايضا، لاتختلف عن طبيعة الخدمات التي تقدمها أي قنصلية عامة في أي بلد لرعايها، وماتقدمه هذه القنصلية من خدمات تم نشره في صفحة التواصل الاجتماعي المعروفة باسم "القنصلية العامة لدولة ليبيا مانشســتر - المملكة المتحدة"... يمكن استعراض ملخص لإهم هذه الخدمات المقدمة لاعضاء الجالية  الكرام وهي: تجديد جوازات السفر الخضراء بالنسبة للمواطنين المقيمين في بريطانيا حسب التعليمات الصادرة عن أدارة الجوازات الليبية. وأضافة الابناء "المواليد" في جواز سفر أحد الابوين وبموافقتهما. وكذلك أصدار شهائد الميلاد الليبية والتصديق على شهائد الميلاد البريطانية، وأتمام أجراءات الوفاة وإصدار الشهائد الخاصة بذلك. إلى جانب التصديق علي عقود الزواج وعلى واقعات الطلاق الصادرة عن المساجد والمراكز الإسلامية المعتمدة من القنصلية العامة مانشستر والسفارة الليبية في لندن. وكذلك التصديق علي شهائد المنشأ المعتمدة من الغرف التجارية البريطانية، والأعتماد والتصديق علي جميع الفواتير الخاصة بتصدير البضائع إلي دولة ليبيا بعد التصديق عليها من الجهات المعتمدة والمخولة بذلك في المملكة المتحدة.وأيضا التصديقات المحتلفة علي التوكيلات الخاصة الصادرة من الداخل بعد اعتمادها من مكاتب التصديقات التابعة لوزارة الخارجية الليبية والتصديق علي صحة التوقيعات للتوكيلات التي يعدها أبناء الجالية لمن ينوب عنهم في أتمام إجراءات معينة، والتصديق علي الشهائد والوثائق الدراسية الصادرة عن المدارس والجامعات البريطانية بعد تصديقها من وزارة الخارجية البريطانية والجهات ذات الإختصاص، وكافة التصديقات الأخرى.
- من يقوم بكل هذا العمل أقصد مما يتكون الهيكل الإداري بالقنصلية الليبية العامة مانشستر؟
• الكادر الإداري يتكون الى جانب عدد من المستشارين وإدارة الشؤون الإدارية، وشؤون الجالية، الشوؤن القنصلية وغيرها من المهام المناطة بالقنصلية العامة، وبفضل من الله وتكاثف كل الموظفين بالقنصلية فان كل المعاملات تنجز خلال ساعات الدوام الرسمي ما بين الساعة التاسعة صباحا إلي الساعة الرابعة مساءآ، من الاتنين إلى الجمعة، خاصة إذا ماتم تقديم الاجراءات قبل الساعة الثانية ظهرآ في نفس اليوم.
- ما مدى التواصل بين القنصلية الليبية العامة وأعضاء الجالية الليبية في مانشستر؟
"لاوجود للقنصلية بدون أعضاء الجالية الليبية كلهم بدون تخصيص"
• لاوجود للقنصلية العامة بدون أعضاء الجالية الليبية كلهم بدون تخصيص، ونسعى رغم تواضع الإمكانيات لتقديم الخدمات وفق الإمكانيات المتاحة، والحقيقة ان أعضاء الجالية الليبية في مانشستر على قدر كبير من الرقي، ومستوى عال من الاحترام وهم يرفعون ويشرفون أسم ليبيا والحمد لله، وأتوجه عبر هذا المنبر عن رغبة القنصلية في التواصل مع جميع اعضاء الجالية الليبية الكرام المتواجدة داخل نطاق الحدود الادارية والجغرافية للقنصلية العامة بمانشستـر بهدف الالتقاء والتعارف علي كافة اعضاء الجالية والوقوف علي احتياجاتهم وتذليل الصعاب والمشاكل التي تواجهم وتقديم الخدمات القنصلية في اماكن تواجدهم اذا تعذر وصولهم الينا والمشاركة في اقامة منتديات ثقافية واجتماعية بتلك المدن بهدف التعريف بالموروث التقافي والاجتماعي الليبي وكذلك اقامة منتديات نسائية كما تامل القنصلية من جميع اعضاء الجالية الليبية تزويدها بأسماء الاشخاص المتفوقين في كافة المجالات بغرض تكريمهم وتشجيعهم والتعريف بهم. ولتحقيق ذلك نأمل من جميع أعضاء الجالية الليبية التواصل مع اعضاء القنصلية من خلال قيام أعضاء القنصلية بزيارات ميدانية لتلك المدن أو أستقبال أعضاء الجالية بمقر القنصلية العامة.
- ماهي الإجراءات المتبعة في حال ضياع جواز السفر؟ وكيف يتم التعامل في ضل صعوبة استصدار جواز سفر بديل بشكل عاجل؟
"كل المعاملات تنجز في نفس اليوم"... "ادعو أبناء الجالية لتعبيئة النماذج الخاصة ببطاقة القنصلية"
• معظم الإجراءات الخدمية تتم بشكل روتيني سلس وسريع أيضا، إلا أنه أحيانا نلمس أن هناك  تكرار لظاهرة ضياع جوازات السفـر الليبية بالخارج من خلال تردد أعضاء الجالية الكرام لغرض الحصول على وثائق السفر الورقية عوضاً عن جوازات سفرهم المفقودة ولغرض العودة إلى أرض الوطن لإسباب عائلية خاصة أو في محاولة لإستخراج الجوازات السفر الإلكترونية الجديدة، وهنا نودّ الإشارة بأنهُ هناك إجراءات يتوجب القيام بها وهي: ضرورة إحضار بعض المستندات من المواطن المبلغ عن ضياع جواز سفره منها  تعريـف إثبات هوية للشخص المبلغ عن فقدان جواز سفره أو أي مستند رسمي صادر من السلطات الليبية... مثل كتيب العائلة أو صورة من جواز السفر المفقــــود وما يفيد بصلاحية إقامة المعني في بريطانيا أو إفادة رسمية توضح بأن إقامة المعني تحت الإجراء.وإفادة من الشرطة البريطانية تفيد بفقدان جواز السفـر. وستقوم القنصلية العامة فيما بعد ببعض الإجراءات قبل الشروع في إصدار وثيقة العودة منها الإتصال والمتابعة للجهات الرسمية البريطانية للتأكد من عدم وصول الجواز اليهم في إدارة المفقودات تم التعميم للسلطات الليبية والبريطانية عن الجواز المفقود وإجرائتهم بالتبليغ للمنافد الحدودية كل في حدود صلاحيتة وحسب الإجراءات المتبعة. بعد ذلك يتم إصدار وثيقة السفر الورقية لعودة المعني بعد التنسيق في ميعاد السفر مع الشرطة البريطانية ومطار المغادرة ودائرة الأقامة (الهوم أوفيس) وكذلك مع شركة الطيران الناقلة لأن هذه الوثائق لها تاريخ صلاحية محدد وتصـدر للعودة إلي أرض الوطن فقط.
- ماذا عن إستخراج جوازات السفر الإلكترونية الجديدة من مقر القنصلية الليبية العامة مانشستر؟
"قريبا جدا سنشرع في استصدار جواز السفر الالكتروني"
• أعتقد أن هذا سيكون قريباً جداً بإذن الله، وأود أن  انوه لضرورة أن يبادر أعضاء الجالية بتعبئــة نموذج حصـر أعضاء الجالية الموجود على صفحة القنصلية العامة بالفيسبوك إرسالها علي إيميل الصفحة أو عن طريق البريد الإلكتروني للقنصلية العامة consulategeneraloflibya@gmail.com، وذلك حتي نتمكن من إحصاء وحصرعدد الاخوة أعضاء الجالية الليبية وأفــراد أسـرهم في حــدود القنصليــة الإداريــة والجغرافية وذلك لتسهيل التواصل مع أعضاء الجالية الكرام مستقبلا حال إتمام التنسيق مع جهات الإختصاص في ليبيا بغرض إستصدار جوازات السفر الإلكترونية الجديدة في الخارج. وأؤكد هنا أن القنصلية العامة سنتعامل مع كافة النماذج بسرية تامة، وأن الغرض من إصدار البطاقات القنصلية هو تسهيل الأجـراءات القنصليـــة مستقبلاً وحتى لا تتأخر إنجاز المعاملات ولعدم تكـرار تقديم نفس المستندات وتسليم المعاملة المنجزة في نفس اليوم كلما أمكن ذلك.
- كلمة أخيرة تود توجيهها سعادة القنصل....
• أكرر شكري لمتابعة موقع ليبيا المستقبل، وتشريفها لنا بمقر القنصلية العامة مانشستر، وأكرر شكري لكل أعضاء الجالية الليبية وأؤكد لهم أن القنصلية في خدمتهم ومرحبا بالجميع... كما نسأل الله العلي القدير أن يســود الأمن والأمان وأن يسود الأستقرار كل ربوع الوطن و يحفظ ليبيا من كل سؤ.

الأحد، 5 فبراير، 2017

لسان وهوية أمازيغ ليبيا وسوق الاستثمار السياسي


 الرجال الأحرار هو معني لمفردة (الأمازيغ ) أو (تمازيغ ) في اللغة العربية، وتاريخيا يعرفون بالبربر، وهو اسم أطلقه عليهم كما تشير الشواهد التاريخيه، الرومان القدماء، وهي صفة لايحبذها الأمازيغ لأنها تعني الغير متحضر أو المتوحش، وقد أطلقت عليهم لأنهم لم ينصاعوا لهم ، وقد أثبث الأمازيغ صمودهم بشكل منقطع النظير، وحافظوا على تراثهم العريق ،والذي فيه عبارة جميلة معبرة يفتخرون بها ويكررونها (إيرز اكروميو دوطوتيخش) ومعناها (ينكسر ظهري ولا أنحني).
 جغرافياً موطن الامازيغ  الأصلي هو شمال أفريقيا كله ،وتتسع الرقعة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن جنوب البحر المتوسط إلى تخوم الصحراء الكبرى في النيجر ومالي،  ويرجح وجودهم في ليبيا منذ الألف الرابع قبل ميلاد المسيح عليه السلام. دخلوا الإسلام على يد الفاتحين العرب، وبشكل تدريجي تخلى بعض منهم عن لغته الأمازيغية وتبنى اللغة العربية لغة الدين الجديد ،بينما بقى بعضهم محتفظاً بلسانه الشفهي الأمازيغي.
أمازيغ ليبيا  عددهم قليل، ويستوطنون الآن ساحل زوارة، وجزء مهم من جبل نفوسة، كما يسكن عدد منهم في  الجنوب الليبي في واحات غدامس  وينتشرون في مدن ليبيية متفرقة  كجالو وأوجله وواحة الجغبوب،بما في ذلك تواجدهم في طرابلس عاصمة البلاد، ورغم انتشارهم في ليبيا كلها إلا انهم يشكلون نسبة قليلة مثلهم مثل الطوارق والتبو، رغم أن الدراسات التاريخية تؤكد أن الأمازيغ ليسوا أقلية وإنما هم أصل سكان ليبيا كلها، وأغلبهم وخاصة في غرب البلاد أصولهم أمازيغية تعربت في بوتقة الإسلام، وتخلت عن لسانها الأمازيغي. خلال فترة ما قبل فبراير 2011م، ولأسباب معقدة لم يسمح للأمازيغ في ليبيا  بممارسة أبسط حقوقهم، من التحدث بالأمازيغية في المؤسسات الحكومية، إلى منعهم من تسمية أبنائهم بأسماء أمازيغية، مروراً بالبطش بالمثقفين والناشطين الذين يطالبون بحقوقهم التي تنص عليها الشرائع السماوية وحقوق الانسان.
بعد فبراير أصبح المناخ مهيئاً بشكل كبير أمام أمازيغ ليبيا لإحياء وبث الروح في استعادة حقوقهم المسلوبة بأسلوب جديد، يستند على تاريخ قديم وعريق وثقافة لم تمت، وعلى تضحيات يرى الأمازيغ أنهم دفعوا ثمنها بالجهد والدم لتنجح فبراير أيضاً، لذلك كان الأمر سهلا وسريعا ليحقق الامازيغ الكثير من أحلامهم التي كانت ممنوعة، بل وارتفع سقف مطالبهم المشروعة  إلى حد كبير، وبرزت إشكالية حقوقهم  ومطالبهم المستحقة  لى مستويات واضحة لا لبس فيها، من المستوى القانوني والدستوري والاجتماعي وحتى السياسي، من مطالبتهم بدسترة اللغة الأمازيغية، إلى مطالبة بعضهم بفدرالية وحكم ذاتي. وتخوف الليبيون من أن إشكالية اللسان الأمازيغي قد تتحول إلى قضايا شائكة  كالهوية والولاء والانتماء، خصوصا فيما يتعلق بالمساس بكيان الدولة الوطنية، وتبعاته من حيث تقسيم البلاد الليبية الواسعة والكبيرة إلى أجزاء تستند على العرق أو أصل السكان، خصوصا مع بروز إشكاليات العولمة والحداثة وماصاحبهما من انفتاح وتطور تقني، والذي ألغى الفواصل والحدود بكافة أشكالها وأنواعها.
برز الخطاب الامازيغي الليبي بعد فبراير بشكل جديد، بعد أن تخلص من قيود فرضها نظام سياسي ضيق عليهم كثيرا، وبروز نخب جديدة للأمازيغ الليبين تطالب وبصوت عال بما تريد، مستفيدين بشكل كبير من مساحة الحرية،  وحالة التخبط في البلاد والفوضى السياسية القائمة، فاختلطت المطالبة بالحقوق الثقافية والاجتماعية وتداخلت ليستغلها البعض بمثابة أداة سياسية، يلوح بها ليحقق نفع شخصي صرف، حتى وإن كان على حساب وحدة الوطن وثوابته التي لايختلف عليها أحد، وعلى غرار الانتماء للقومية العربية والوحدوية ظهرت وبشكل طبيعي أصوات أمازيغية تنادي بالانتماء الأمازيغي، وقرعت طبول من خارج حدود ليبيا وبعيدة عنها تزايد على الليبيين وتتبنى قضيتهم، لتحرص أولا وقبل كل شي على أن تبث الفرقة وتؤججها، مستخدمة -بشكل خبيت- التاريخ لتحقق مأربها، فيتحول الفتح الإسلامي إلى غزو، ويتحول العرب إلى محتلين. أنا هنا أقرع الجرس لمن يهتم بالأمر فقط، وأقول إن لسان وهوية ثقافة أمازيغ ليبيا حق لهم لاينازعهم منازع فيه، ولكن بعيداً عن التلويح بما يهدد أمن ووحدة الليبين، عرباً وامازيغ وطوارق وتبو وحتى يهوداً إذا ما ثبت أنهم ليبيون.

فاتن اللامي: لست أداة لمن يريد تمرير أجندات..!!


ليبيا المستقبل (حوار: سالم أبوظهير): قبل أسابيع طلب مني  رئيس التحرير أن أعد مجموعة من الأسئلة نحاور بها فاتن، أعددت الأسئلة، وأرسلتها إدارة الموقع اليها، وعندما وصلت أجابتاها تيقنت تماماً أن هذا الحوار لا يحتاج لمقدمة طويلة ولا قصيرة، خاصة عندما يكون الضيف الذي نحاوره بحجم الإعلامية المذيعة فاتن اللامي.. وكانت هذه الإجابات الرصينة من ضيفتنا الرائعة والمتآلقة دائما الأستاذة فاتن اللامي فتابعوها:
- من هي فاتن اللامي، جمهورها ومتابعيها يود أن يعرف عنها أكثر، ماذا درست؟ ماهي مؤهلاتها العلمية في العمل الصحفي والاذاعي؟ ما المسموح لتحدثهم عن بعض جوانب حياتها واهتماماتها؟
"أعتبر نفسي جد محظوظة لأن أبدأ مشواري مع صحيفة بحجم جريدة العرب اللندنية في ذلك الوقت"
• أشعر أنه من الصعب الإجابة عن سؤال يحمل إسمي. ولكن إن كان من باب بطاقة تعريف للمشاهد.. فلقد تخرجت من كلية الفنون والإعلام قسم صحافة.. وفي مرحلة إعداد رسالة الماجستير في مجال الصحافة.. وعملت فور تخرجي في جريدة "العرب" اللندنية مكتب "طرابلس".. على الرغم من أن الخيارات في ذلك الوقت كانت صعبة.. ولم يكن أمام من يريد امتهان مهنة الصحافة.. سوى الإلتحاق بمؤسسة الصحافة والتي كنت في داخلي أرفضها وبشدة.. كونها تقتقل الإبداع وفق وجهة نظري في أن تكون صاحب قلم حر.. لذا أعتبر نفسي جد محظوظة لأن أبدأ مشواري مع صحيفة بحجم جريدة العرب اللندنية في ذلك الوقت.. وعلى الرغم من أني بدأت أشق طريقي نحو ماكنت أحلم به منذ نعومة أظافري.. إلا أن العمل الإذاعي والتلفزيوني ظل هاجسا يراودني.. وحلما كنت أراه صعب المنال. كنت من متابعي قناة الجزيرة.. التي كانت في ذلك الوقت ثورة في تغيير مفهوم الإعلام في العالم العربي.. وكنت أحلم أن أكون ضمن كادرها يوما ما.. الآن لربما نظرتي قد تغيرت كثيرا ناحية العديد من القنوات.. بعد أن تقدم بي العمر وتمرست أكثر في هذا المجال.. إلا أنها كانت حلم حياتي في مرحلة ما... ومن ثم بدأ الحلم يتحقق تدريجيا ولكن محليا.. عبر الحديث عن قناة ليبية تسعى إلى كسر جمود الإعلام الحكومي المقولب.. تقوده وجوه شابة.. ودماء جديدة.. فكانت "الليبية اف ام"..، من ثم "الليبية الفضائية".. وكنت أول صوت نسائي يخرج بنشرة الاخبار في الراديو.. كنا في ذلك الوقت نعتبرها قفزة نوعية في فضاء الإعلام الليبي.. كنا كفريق متكامل نرى في أنفسنا أداة التغيير القادمة التي كسرت العديد من القوالب الإسمنتية.. فمثلا بدلا من الديباجة الطويلة التي تعرض قبل ذكر اسم القذافي.. اختصرنا ذلك المسمى ولاول مرة في وسيلة إعلامية ليبية الى قائد الثورة معمر القذافي.. دون توابع أخرى.. فلا ملك ملوك.. ولا غيرها من تلك الألقاب التي لا تنتهي وهذا حقيقة هو حال أغلب الحكام العرب علي فكرة.. وكنا نعتقد بأننا نكسر القواعد بوضع خبر عن القذافي.. في ترتيب النشرة ليأتي في الترتيب الثالث أو الرابع وأحيانا حتي الأخير مع مرور الساعات وبزوغ أخبار أهم.. حيث كان من المقدسات أن لا يعلو خبر فوق خبر واسم القذافي.. كنا نشعر بأننا نقوم بانجاز كبير.. أنا أتحدث عن حقبة ماضية طبعا.. وعموما بين الليبية اف ام.. إلى الفضائية.. مع تأهيلنا بدورات تدريبية جلنا فيها عواصم عدة من الدوحة حيث الجزيرة الى بيروت.. والقاهرة.. كنا مجموعة من الشباب كثر منهم اليوم هم من  ألمع الوجوه على الشاشة الليبية.
- كيف ومتى ومن أين بدأت فاتن اللامي تخطو بثقة لتكسب إعجاب هذا العدد المهم من متابعيها الليبيين والعرب؟
"أؤمن بأن لي رسالة في الحياة... لا أسعى لكسب الاعجاب... ولا أتاجر ببضاعة"
• لا أستطيع أن أحدد ذلك بدلا عن المشاهد.. الوقت الذي بدأت فيه ان أكسب انتباهه قبل إعجابه.. وقبل هذا كله احترامه.. لا أسعي حقيقة الي كسب الاعجاب.. لا أتاجر ببضاعة.. أؤمن بأن لي رسالة في هذه الحياة.. أحاول أن أكون أحد المساهمين في ايصالها.. علمني والدي وهو كان داعما كبيرا لي بأن الحياة ليست مجرد طعام وشراب وتكاثر.. خلقنا لأهداف أكبر ولأن نكون فاعلين ومؤثرين ومساعدين لصنع التغيير بكل ما نملك.. لربما أشعر بأن حياتي المهنية تنقسم الى مرحلتين مختلفتين كليا.. مرحلة ماقبل الثورة.. وما بعدها.. فقبل الثورة كان أكبر أحلامنا هو كسر القوالب التقليدية للاعلام.. والصورة الجامدة والمملة لمن يتصدره.. كما أن القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين هي على رأس همومنا.. أما مابعد الثورة.. ميعت القضايا وأصبحنا محور الحدث وصناعه.. ولم نعد نلتفت الى القضية الأم.. وبتنا قضية بحد ذاتها.
- من ساعد فاتن، وقدم لها يد العون في بداية خطواتها؟
"عائلتي الصغيرة كانت الداعم الاكبر والمحفز لي"
• عائلتي الصغيرة.. والدي.. وشقيقاي.. كانا الداعم الاكبر والمحفز لي.. كانوا يمنحوني القوة والثقة وعدم التنازل مهما كانت الظروف صعبة.. خاصة في ذلك الوقت الذي كانت توضع فيه علامات استفهام كبيرة حول أي فتاة تعمل في مجال الاعلام الذي ومع الأسف لم يكن يكتسب سمعة طيبة في ذلك الوقت.. أضف اليها نظرة المجتمع المحافظ.. وفيما يتعلق بسؤالك عن من مد يد المساعدة لي.. أعتقد ان الإجتهاد في عملي كان أحد الاسباب ليس لمد يد المساعدة لي... لم أكن بحاجة لمساعدة.. بقدر حاجتي إلي الفرصة وهذا التعبير هوالأدق.. أعتقد بأن لي أدواتي التي تمكني ولكن أحتاج لمن يمنحني الفرصة وهذا ماحصل معي.. لربما حظيت بالدعم ممن عملت معهم أكثر من مصطلح "مساعدة".. لأني أؤمن بأنك أنت من يمكن له أن تضع بصمتك في أي مكان.. لا المساعدة التي قد تنتهي في حال فشلك أو عدم اثبات نفسك.
- كيف كان شعورك وردة فعل أهلكِ، عندما اعتقلك وعدد من زملائك الامن الداخلي في النظام السابق، وأغلقت وكالة ليبيا برس الإخبارية التابعة لشركة الغد للخدمات الإعلامية سابقاً؟
"... استمرت التحقيقات معي وزملائي ولكن كل على حده... في الليلة الثانية صدر قرار من القذافي نفسه بإطلاق سراحنا"
• أذكر تلك الأيام جيدا.. وعلى قدر صعوبتها... على قدر سعادتي بأني تعلمت من هذه التجربة التي كانت صعبة علي وعلى أهلي.. لكنها كشفت لي جانبا آخر من شخصيتي.. وهو تحمل مسؤولية مواجهة مجهول لم يكن جميعنا نعلم إلي أين سيفضي.. كنت في حالة صدمة وذهول.. كان هذا الأمر تقريبا قبل نحو أربعة أشهر من ثورة فبراير.. وجدت نفسي مطلوبة.. وجاءت سيارة مظلمة فيها فتاة  تجلس في المقعد الأمامي.. بجانبها شاب يقود السيارة وبدأت حينها رحلة المجهول بالنسبة لي.. أخذوني إلى مبنى لم أكن أعلم أين هووما يكون بعدها عرفت إنه مبنى الأمن الداخلي في منطقة "الفلاح". فور وصولنا أخذوا مني الموبايل.. وتم تفتيشي.. ومن ثم أدخلوني إلى غرفة التحقيق.. علمت بعدها أن زملاء لي من بينهم أربع فتيات والباقي رجال تقريبا كنا عشرين شخص من وكالة "ليبيا برس" تم إعتقالنا داخل المبنى.. بدأ تحقيق مطول معي فيما يخص كل كبيرة وصغيرة.. وكان شيء واحد يدور في ذهني تلك الليلة.. ماذا أفعل هنا؟؟ وما الذي سيواجهني؟؟ لكني لا أجد أجوبة.. كانت التحقيقات لساعات طويلة.. ويتم نقلي من محقق الى آخر.. حتى ساعات الصباح الأولى.. ومن ثم تم نقلي في غرفة وجدت فيها باقي زميلاتي والضابطة التي رافقتني في البداية... نمنا تلك الليلة وأعتقد ان جميعنا سأل نفسه ذات السؤال.. ما التهمة الموجهة لنا؟؟ طبعا أخذت لنا صور كالمجرمين.. وتلك اللحظة كانت من أصعب اللحظات بالنسبة لي.. أصعب من لحظة اعتقالي.. عندما تم تصويري بطريقة كنت اعتقد اني أشاهدها فقط في الأفلام المصرية.. وفتح لي ملف في الأمن الداخلي.. وكانت أحد التهم الموجهة لنا.. بأننا خلية تحاول الانقلاب على النظام.. أيقنت حينها أننا في ورطة كبيرة.. لن ينجينا منها الا الله عز وجل.. لم يكن لنا حق التواصل مع أحد ولا طمأنة أهلنا.. واستمرت التحقيقات معي وزملائي ولكن كل على حده. في الليلة الثانية صدر قرار من القذافي نفسه بإطلاق سراحنا.. وكان ذلك أول مرة يحصل في ليبيا ويتدخل فيها القذافي بصفته لإطلاق سراح صحفيين معتقلين طبعا بعد ضغوط مارسها نجله سيف الاسلام لإطلاق سراحنا.. ولكن للأمانة التاريخية.. وهذه شهادة لحادثة أنا عشتها.. تمت معاملتنا بكل إحترام.. لم نتعرض للتعنيف أو السباب أو الضرب.. وأعتبرها تحقيقات أجريت بكامل المهنية والحرفية.. إحترمونا كفتيات.. ربما في وقتها كنت أراهم آشخاص سيئين.. ولكن اليوم أجد بأنهم قاموا بعملهم ودون تعدي.. بالطبع كانت أوقاتا صعبة على أهلي.. هي ردة الفعل التي عرفتها بعد خروجي وإيصالي الى منزلي مع كامل الإحترام.
- تحرصين على المقدمات النارية والمحمسة في بداية حواراتك، هل تجد فاتن صعوبة في إعداد هذا الكلام المنمق المرتب الجميل، أم ثمة فريق يعد معكِ المقدمات التي تميزكِ عن غيرك، ام هي وليدة حدوثها؟
"علاقتي بالورق والقلم أقوى من الكيبورد"
• من الجيد أنك طرحت علي هذا السؤال.. لأنه أثار لغطا كثيرا في الفترة الأخيرة.. وحملات عديدة ضدي.. لكن أولا لا أتفق معك في عبارة كلام منمق وجميل.. وحتى أنهي جدلية من يكتب هذا الكلام لي.. فأنا من يكتبه ومن يعد لنفسه.. لا أملك معدين معي فيما أقدمه.. أكتب كونه لي قلم.. وأنا صحفية في الأساس.. وما أكتبه هو وليد الحدث والتفاعل معه.. أكتب بألم ولا أفكر كثيرا فيما أكتب.. أجد قلمي جريحا.. مسترسلا.. في محاولة توصيف بعض ما يحصل.. ولأنه خارج بصدق عله يصل صادقا.. لا أحاول الفلسفة في الكلمات.. فالكتابة للتلفزيون تختلف عن تلك التي في الجريدة.. وبصدق لا أحرص على أن تكون نارية.. ودوما أصاب بالاستغراب عندما تحدث احدى المقدمات ضجة.. أو يتم التفاعل معها.. عندما أكتب لا اتوقع ما سيحصل.. أعيش الوجع للنهاية كون ما يحصل في بلداننا يصيبنا جميعا.
- الفيسبوك وتويتر ومواقع تواصل اجتماعية ليبية أخرى تحضر فيها فاتن اللامي بوضوح؟ هل تجدين الوقت الكافي لمتابعتها، وهل يعني وجودها أضافة لما تقدمه؟
"أنا والتقنية لسنا أصحابا بما فيه الكفاية... وأجد الكمبيوتر جهازا جامدا بلا مشاعر"
• ليست إضافة.. وإن كانت كذلك.. فأتمنى أن تكون اضافة إيجابية.. بالنسبة للسوشيل ميديا.. دعني أعترف.. أنا والتقنية لسنا أصحابا بما فيه الكفاية.. علاقتي بالورق والقلم أقوى من الكيبورد.. أعشق ملامسة الورق وأن أشتم رائحة الغبار الصادرة من سطور الكتب.. وأجد الكمبيوتر جهازا جامدا بلا مشاعر.. لذا أخشى أن يصيبني بالعدوى.. وعموما لدي صفحة شخصية على الفيسبوك لم أدخل عوالم أخرى كالتويتر.. والإنستغرام.. وغيرها.
- التعليقات (الغير لائقة) التي تشد للوراء، والاشاعات المغرضة التي تهدف لإحباطها كيف تتعامل معها فاتن اللامي، تتجاهلها، تستفيد منها، تحضرها، تتفاعل معها ماذا تفعل بالضبط؟
• أهتم دوما بالالتفاف إلى النقد الإيجابي لا التجريح طبعا.. الكلمات التي تثني علي تسعدني.. وهذه حقيقة.. والكلمات التي تجرحني أحاول أن اتفهم بأن من يكتبها لا يعبر إلا عن بيئته وشخصيته.. أما النقد البناء فأقف عنده كثيرا.. وأتأمله بإمعان.. كوني أحتاج اليه للمزيد من التطور والتعلم.. أعي أن الإنترنت عالم افتراضي.. ستجد فيه الكثير.. هناك من حاول نسب كلام الى وأنا لم أقله أو أكتبه.. وهو يستعمل من باب التشويه.. ولكن هذا الأمر لا يجعلني أتقهقر الى الوراء.
- التويتر نافذه مهمة للمتابعين وفيه وجدت هذا السؤال: "فاتن اللامي نبيهة لكنها تضع يدها على أذنيها بكثره، يبدو أن هناك من يلقن فيها الأسئلة؟ هل هذا صحيح؟
"لست أداة لمن يريد تمرير أجنداته.. المؤسسة التي تلقنني في أذني.. ليس لي مكان فيها"
• أعجبتني كلمة "يلقنها".. المشاهد ذكي للغاية لا يمكن الإستهانة به.. أحيانا أقرأ تحليلات غريبة.. مثلا أحدهم  كتب ذات مرة بأن عيني تتحرك يمينا ويسارا بتوتر وأنا على الهواء.. وتابع يقول إنه يبدو أن أحدهم معها داخل الأستوديو يفرض عليها شيئا لتقوله وهي غير مرتاحة.. ولكن أطمئن الجميع لا أسمح لأحد أن يلقني في أذني.. لست أداة لمن يريد تمرير أجنداته.. وهناك كلمة أرددها دوما.. المؤسسة التي تلقنني في أذني.. ليس لي مكان فيها.. وهذا شرطي الدائم عند قبول أي عرض عمل.. وعملية وضع اليد على الأذن تحصل بديهيا عند الكثير.. "السماعة".. أحيانا تسقط وأحاول تعديلها.. وأحيانا هناك خشخشة في الصوت قد تزعج.. هي عوامل ينضوي جميعها تحت بند المسائل الفنية لا التلقينية.. التلقين فقط يكون في سماعي للمخرج عندما يطلب مني الذهاب إلى فاصل.. أو لتذكيري بما تبقى لي من وقت.. أو لإخباري بالضيف الذي ينضم إلينا على الهواء.. هذه هي وظيفة السماعة بالنسبة لي.
- لو حكت فاتن اللامي عن موقف حصل معها على الهواء ولن تنساها، وكيف كان ردة فعلها؟
• لا أذكر صراحة موقف حصل معي على الهواء.. سوى تلك المتعلقة ببعض التشنجات في الحوار مع بعض الضيوف.. والتي يحتد فيها النقاش.. ربما فقط حصل معي أن أحد الضيوف وهو يمثل طرفا معينا.. اختلفنا لكنه انزعج وتحداني أن أقوم بإستضافته مرة أخري.. وقبلت تحديه وقلت له أن اختلافنا لا يعني عداءنا.. وأنه مرحب به دوما للظهور معي.. وأن الاختلاف لا يعني الخصومة.
- ما أشهر وأهم شخصية حاورتها فاتن اللامي، وشخصية تتمنى أن تحاورها؟
"أرغب في محاورة دونالد ترامب لأن تركيبته غريبة وعليه لغط كبير ومحاورة رجل بهذه الشخصية المزاجية يعد تحدي"
• أعتقد أنه في المشهد الليبي حاورت العديد من الشخصيات المعروفة على الساحة الليبية.. وكل لقاء له وضعه الخاص.. وتجربته المستقلة.. أما عن من أرغب في محاورته فهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. لأن تركيبته غريبة.. وعليه لغط كبير.. كما أن محاورة رجل بهذه الشخصية المزاجية يعد تحدي.. كونه لا يحمل الكثير من التهذيب.. والتحدي هنا كيف أن تحاوره وتناقضه ولا تجعله.. يتمادى عليك.
- خلال مسيرتك الإعلامية انتقلتِ من قناة إلى أخرى. هل تعتقدي أن هذه الانتقالات تؤثر على مضمون وجودة وكفاية الرسالة الإعلامية المراد توصيلها سلب أو أيجاب؟
• أعترف بأن كثرة التنقل من قناة إلى أخري.. يعد غير صحي.. وليست صائبة في كثير من الأحيان.. ولكن الظروف تفرض علينا ذلك.. ولا نملك في ذلك خيار.. إنتقالي مثلا من ليبيا الأحرار.. فرضته الظروف التي جعلتني أختار بين أن أصبح شريكا في الدم ولو بالكلمة.. وبين تقديم الإستقالة.. وإحترام عقلي وذاتي.. والإنتقال إلى قناة أخرى.. أمارس من خلالها عملي مهنيا وضميريا.. وإن تكرر ذلك معي مرة أخرى لن أتردد في الإنسحاب وتقديم إستقالة أخرى.
- هل تعتقدي أن وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت بشكل عام، سحب البساط من القنوات الفضائية التقليدية؟
"المشهد الاعلامي الليبي يعج اليوم بالكثير من الفوضى"
• وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة وهذه حقيقة.. اليوم نحن نعيش في قرية صغيرة يمكن لك أن تعرف مايدور فيها بالتفاصيل.. كل واحد منا اليوم يجلس خلف جهاز الموبايل أو الكمبيوتر.. يمارس دور المراسل والصحفي والناقل للمعلومة.. ولكن للتلفزيون كذلك خصوصيته رونقه الخاص به. المشهد الاعلامي الليبي يعج اليوم بالكثير من الفوضى. والقليل من التنظيم والترتيب.. هناك عشوائية كبيرة.. وتكاثر للقنوات كالبكتيريا.. والكثير من المقدمين.. والقليل من الإلتفات للمهنية والمصداقية.. والتعامل بحرفية.. ولكن أعتبر هذا أمرا طبيعيا خاصة في مرحلة مابعد الثورة ومع الوقت سينتظم أكثر فأكثر.. ليلتمس طريقه.
- كلمة توجهها فاتن لجمهورها، ولكل الليبين، ولليبيا المستقبل...
"أثني على ما تقدمه ليبيا المستقبل وأنا أحد متابعيكم"
• أتمنى أن تنعم ليبيا وكل شعوبنا المضطهدة بفترة من السلام بعد التعب. والأمان بعد الخوف.. والإستقرار بعد حالة الضياع التي نعيشها.. الأوطان تبنى بسواعد أبنائها لا بسراقها.. وسيأتي يوما ويذهب هؤلاء مع كامل الإحترام الى مزبلة التاريخ حيث مكانهم الطبيعي.. وسيبني ليبيا أجيال من الشباب والشابات المحبين الغيورين.. وهم من سيتصدى لهؤلاء الذين يغرقون الوطن في وحل أفعالهم.. وبالنسبة لليبيا المستقبل أثني على ماتقدموه وأنا أحد متابعيكم.. تواظبون على التجديد.. والإهتمام بتقديم الجيد.. وأشكركم لأنكم قبلتموني ضيفة أطل عبر موقعكم على متتبعيكم.